السبت، يناير 13، 2007

فلتحيا حقوق الانسان


«هيومان رايتس ووتش» توجه انتقادات شديدة لممارسات حقوق الإنسان في مصر
المصرى اليوم ١٣/١/٢٠٠٧
انتقدت منظمة هيومان رايتس ووتش ممارسات مصر فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ورصدت في تقريرها السنوي لعام ٢٠٠٧ الذي أصدرته أمس الأول، انتهاكات عديدة للسلطات المصرية في عام ٢٠٠٦ منها التعامل بعنف مع المعارضة السياسية والمتهمين في الجرائم الجنائية،
وقال التقرير: إن أجهزة الأمن والشرطة دأبت علي تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم أثناء الاستجوابات، وتضمن التقرير حالات تعذيب واعتداءات جنسية من جانب ضباط في أمن الدولة علي مواطنين، وأشار التقرير إلي حدوث تراجع كبير في حرية الرأي والتعبير،
وانتقد التعديلات التي وقعها الرئيس حسني مبارك علي قانون الصحافة والذي لم يمس البنود التي تجيز اعتقال الصحفيين كما انتقد القيود الصارمة علي الحق في تكوين الجمعيات والتنظيمات السياسية وإساءة معاملة الأطفال في الشوارع،
وطالب باتخاذ خطوات إضافية في تعديل القوانين التي تنطوي علي تمييز ضد النساء والأطفال، وأشار إلي استمرار التعصب الديني والتمييز ضد الأقليات الدينية وتطرق التقرير إلي دور الأطراف الدولية الرئيسية وخاصة الولايات المتحدة في الضغط علي الحكومة المصرية بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية.
وبدأ التقرير بسرد أحداث عام ٢٠٠٦ قائلاً: إن السلطات المصرية أظهرت نوعاً من الشدة ضد المعارضة السياسية، وفي أبريل ٢٠٠٦ جددت الحكومة حالة الطوارئ لمدة عامين إضافيين، موفرة بذلك أساساً متواصلاً للاحتجاز التعسفي والمحاكمات أمام محاكم عسكرية، ومحاكم أمن الدولة وما برح التعذيب علي أيدي قوات الأمن يمثل مشكلة خطيرة.
وأضاف، أنه بعد فترة من التساهل النسبي مع المعارضة السياسية في مطلع عام ٢٠٠٥، غيرت الحكومة نهجها بدءاً من أواخر عام ٢٠٠٥ ففي نوفمبر ٢٠٠٥ ردت الحكومة علي الأداء القوي لجماعة الإخوان المسلمين في الجولة الأولي من انتخابات مجلس الشعب بارتكاب مخالفات واسعة النطاق، وباستخدام العنف علي أيدي الشرطة وجماعات أمن أهلية تابعة للحزب الحاكم في الجولتين التاليتين من الانتخابات، وعاودت الحكومة حملتها علي جماعة الإخوان المسلمين في مارس ٢٠٠٦، فألقت القبض علي ما لا يقل عن ٧٩٢ من أعضاء الجماعة المحظورة علي مدار الشهور الستة التالية وكانت هذه الحملة بمثابة مؤشر علي استمرار القيود المفروضة علي حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير في مصر.
وتناول التقرير قانون الطوارئ فذكر أنه في أبريل ٢٠٠٦ جددت الحكومة العمل بقانون الطوارئ «القانون رقم ١٦٢ لعام ١٩٥٨» لمدة عامين إضافيين، وقد ظلت حالة الطوارئ سارية دون انقطاع منذ أكتوبر ١٩٨١، وبالرغم من تصريح الرئيس حسني مبارك خلال الحملة لإعادة انتخابه رئيساً في سبتمبر ٢٠٠٥، بأنه يعتزم إنهاء حالة الطوارئ فقد ادعي بعض المسؤولين أن تجديد العمل بها أمر ضروري نظراً لعدم الانتهاء من صياغة مشروع القانون الذي وصفه مبارك بأنه قانون صارم وحاسم للقضاء علي الإرهاب وعلي ما يمثله من أخطار.
وعن العنف السياسي والأمن الداخلي قال إنه في ٢٤ أبريل ٢٠٠٦ وقعت ثلاثة انفجارات في منتجع دهب السياحي في سيناء، مما أسفر عن مصرع ٢٣ وجرح أكثر من ٨٠ شخصاً، وهذه هي المرة الثالثة خلال عامين التي تقع فيها مثل هذه الهجمات في منتجعات سيناء السياحية وفي أعقاب الهجوم الأول، والذي تمثل في انفجار سيارات مفخخة في منتجع طابا السياحي في أكتوبر ٢٠٠٤، شنت السلطات حملات اعتقال تعسفية واسعة النطاق،
واحتجزت حوالي ثلاثة آلاف شخص للتحقيق معهم، ولا يزال أكثر من ١٠٠ منهم رهن الاحتجاز دون تهمة لدي كتابة هذا التقرير، وفي يوليو ٢٠٠٥ وقعت سلسلة من التفجيرات المدمرة في شرم الشيخ، أعقبتها موجة أخري من الاعتقالات الواسعة النطاق وقد ذكرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أنه بحلول أغسطس كان هناك ٣٠٠ شخص قد احتجزوا بسبب هذه التفجيرات.
وفي ٧ سبتمبر ٢٠٠٦، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا «طوارئ» حكماً بالإعدام علي كل من أسامة النخلاوي ومحمد حسين لما زعم عن دورهما في تفجيرات طابا. واستند الحكم إلي ما سماه المتهمون اعترافات ملفقة انتزعت تحت وطأة التعذيب، كما صدر الحكم غيابياً علي رجل ثالث، توفي في معركة بالأسلحة النارية مع الشرطة وبحلول منتصف نوفمبر ٢٠٠٦، كان هناك ١٢ شخصاً آخرين يمثلون للمحاكمة لما زعم عن دورهم في تلك التفجيرات.
وبشأن التعذيب قال التقرير: لا تزال منظمات حقوق الإنسان تتلقي أنباء موثوقة تفيد بأن أجهزة الأمن والشرطة دأبت علي تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم خاصة أثناء الاستجواب، ففي ٢٥ مايو ٢٠٠٥ اعتقل ضباط من أمن الدولة كلاً من كريم الشاعر ومحمد الشرقاوي، وانهالوا عليهما بالضرب المبرح كما اعتدوا جنسياً علي محمد الشرقاوي وكانت السلطات قد اعتقلت الاثنين لمشاركتهما في مظاهرات للتضامن مع نادي القضاة.
وتناول التقرير حرية التجمع قائلاً، قبل بزوع شمس يوم ٣٠ ديسمبر ٢٠٠٥، استخدمت الشرطة القوة المفرطة لتفريق ما يقرب من ٢٠٠٠ سوداني، بينهم كثير من اللاجئين وطالبي اللجوء كانوا قد اعتصموا علي سبيل الاحتجاج بالقرب من مقر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في القاهرة لما يزيد علي ثلاثة أشهر،
وقد لقي ٢٧ سودانياً مصرعهم، وكان أكثر من نصفهم من النساء والأطفال، كما توفي صبي يبلغ من العمر ١٤ عاماً بعد شهر في المستشفي حيث كان يعالج من الإصابات التي لحقت به خلال الاشتباك. وقد أفرج خلال أيام قلائل عن معظم المعتصمين الذين كانوا يحملون ما يثبت وضعهم كلاجئين أو طالبي لجوء، بينما أطلق سراح الباقين علي مدي الشهرين التاليين.
وفي الساعات الأولي من صباح يوم ٢٤ أبريل ٢٠٠٦، انهال أفراد من الشرطة يرتدون ملابس مدنية بالضرب علي نشطاء نظموا اعتصاماً للتضامن مع اثنين من كبار القضاة، كانا يواجهان إجراءات تأديبية بعدما انتقدا علناً بعض المخالفات التي وقعت أثناء الانتخابات، كما طالبا بمزيد من استقلال القضاء، وفي مظاهرات لاحقة اعتدت الشرطة بالضرب علي عشرات المتظاهرين واعتقلت مئات آخرين. وفي مظاهرة اندلعت يوم ١١ مايو اعتدت الشرطة أيضاً علي بعض الصحفيين ومن بينهم عمرو عبدالله، وهو مصور في صحيفة المصري اليوم، وعبير العسكري وهي كاتبة في صحيفة الدستور وياسر سليمان مصور في قناة الجزيرة، ونصري يوسف من فريق التسجيل في القناة.
وعن حرية التعبير قال التقرير إنه في ٢٤ مايو وجهت نيابة أمن الدولة إلي وائل الإبراشي وهدي بكر، وهما صحفيان في صحيفة صوت الأمة الأسبوعية المستقلة، وعبدالحكيم عبدالحميد رئيس تحرير صحيفة آفاق عربية الأسبوعية، تهمة السب والقذف في حق محمود برهام وهو القاضي الذي كان مسؤولاً عن اللجنة العامة للانتخابات في إحدي دوائر محافظة الدقهلية،
وكان هؤلاء الصحفيون قد نشروا مقالات في ديسمبر ٢٠٠٥ تضمنت «قائمة سوداء» بالحروف الأولي لأسماء بعض القضاة، وأشارت ضمناً إلي أن محمود برهام كان ضالعاً في تزوير الانتخابات وقد قرر رئيس المحكمة التي تنظر القضية تأجيلها مرتين ولم يكن قد فصل في المحاكمة حتي وقت كتابة هذا التقرير.
وفي ٢٦ يونيو أصدرت محكمة محلية حكماً بالسجن لمدة عام علي إبراهيم عيسي رئيس تحرير صحيفة الدستور الأسبوعية المعارضة وسحر زكي المحررة في الصحيفة بتهمتي «إهانة رئيس الجمهورية»، و«نشر شائعات كاذبة ومغرضة»، بعدما نشرا أنباء عن قضية رفعت ضد الحكومة، وفي وقت كتابة هذا التقرير كان الاثنان مطلقي السراح في انتظار البت في الاستئناف المقدم منهما.
وفي ١١ يوليو وقع الرئيس مبارك علي تعديل لقانون الصحافة لم يمس البنود التي تجيز اعتقال الصحفيين الذين ينتقدون الرئيس أو القادة الأجانب أو ينشرون أنباء «من شأنها.. المساس أو الإضرار بالمصالح الوطنية».
ويتضمن «قانون ممارسة الحقوق السياسية» «القانون رقم ٧٣ لعام ١٩٥٦» والذي عدل في عام ٢٠٠٥ بعض البنود التي تجيز فرض عقوبات جنائية علي الصحفيين والناشرين الذين يدانون بتهمة نشر «معلومات كاذبة» بقصد التأثير علي نتائج الانتخابات.
وحول حرية تكوين الجمعيات قال تقرير هيومان رايتس ووتش: يفرض القانون المصري المنظم للجمعيات الأهلية «المنظمات غير الحكومية»، وهو القانون رقم ٨٤ لعام ٢٠٠٢ قيوداً صارمة علي الحق في حرية تكوين الجمعيات، إذ يتيح للحكومة سيطرة لا مسوغ لها علي إدارة وأنشطة الجمعيات الأهلية، وينص القانون علي فرض عقوبات جنائية علي من يزاول أنشطة إحدي الجمعيات الأهلية قبل قيدها رسمياً، وكذلك علي تلقي تبرعات لصالح إحدي الجمعيات الأهلية دون الحصول علي إذن مسبق من وزارة الشؤون الاجتماعية.
ويقضي القانون بفرض عقوبات جنائية، وليست مدنية، علي بعض الأنشطة الأخري بما في ذلك المشاركة في أي من الأنشطة السياسية أو النقابية التي تعد من اختصاصات الأحزاب السياسية والنقابات، ومن شأن العبارات الفضفاضة التي صيغت بها أنواع الحظر هذه أن تحول دون ممارسة الأنشطة المشروعة للمنظمات غير الحكومية.
كما تواصل السلطات المصرية فرض قيود صارمة علي التنظيمات السياسية، وفي يوليو ٢٠٠٥ أقر مجلس الشعب تعديلات قدمتها الحكومة علي «قانون الأحزاب السياسية» «القانون رقم ٤٠ لعام ١٩٥٦» تنص علي أن يصبح أي حزب سياسي جديد مسجلاً قانوناً بصورة تلقائية إذا لم تعترض علي طلبه لجنة شؤون الأحزاب السياسية التي يرأسها أمين عام الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، كما تنص التعديلات علي منح لجنة شؤون الأحزاب السياسية صلاحية تجميد أنشطة أي من الأحزاب القائمة، إذا ما رأت أن هذا الإجراء يخدم «المصلحة الوطنية»، وكذلك إحالة من يزعم أنها خالفت نصوص القانون إلي النائب العام.
وتطرق التقرير إلي إساءة معاملة أطفال الشوارع، فقال: تشن الحكومة من حين لآخر حملات اعتقال لأطفال الشوارع المشردين أو المتسربين من المدارس، والذين لم يرتكبوا أي جريمة وكثيراً ما يتعرض هؤلاء الأطفال أثناء احتجازهم للضرب والإيذاء الجنسي والابتزاز علي أيدي أفراد الشرطة والمشتبه فيهم من البالغين.
وعن حقوق المرأة قال بالرغم من الإصلاحات التي أدخلت مؤخراً علي القوانين المصرية المتعلقة بالأسرة والجنسية، فإن ثمة ضرورة لاتخاذ خطوات إضافية من أجل تعديل القوانين التي تنطوي علي تمييز ضد النساء والفتيات، ومحاكمة من يرتكبون حوادث العنف بسبب النوع، ومنح النساء والفتيات حقوق المواطنة علي قدم المساواة مع الرجال وقد كان من شأن قوانين الأحوال الشخصية التي تنطوي علي التمييز، والتي تنظم أمور الزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث أن ترسخ مكانة المرأة كمواطن من الدرجة الثانية في نطاق الحياة الخاصة، ولا يكفل قانون العقوبات منع حوادث العنف في محيط الأسرة أو معاقبة مرتكبيها علي نحو فعال، أما الشرطة فلا تتعاطف عادة مع شكاوي النساء والفتيات المعتدي عليهن.
كما تناول التعصب الديني والتمييز ضد الأقليات الدينية، وأشار إلي أنه بالرغم من أن الدستور المصري يكفل للمواطنين المساواة في الحقوق بغض النظر عن الدين، فلا تزال هناك مشكلة تتمثل في التمييز ضد المسيحيين المصريين وعدم تسامح السلطات مع البهائيين والمذاهب الإسلامية غير التقليدية، ويمكن للمصريين غير المسلمين اعتناق الإسلام دون مشاكل بصفة عامة، أما المسلمون الذين يعتنقون المسيحية فيواجهون مشاكل في الحصول علي وثائق هوية جديدة، وقد ألقي القبض علي بعض من تحولوا إلي المسيحية بزعم أنهم زوروا هذه الوثائق ويحظر القانون المؤسسات والأنشطة الجماعية للبهائيين.
وانتهي التقرير بالحديث عن الأطراف الدولية الرئيسية ذات الصلة فقال: إن الولايات المتحدة لا تزال أكبر مصدر للمساعدات العسكرية والاقتصادية بالنسبة لمصر، ففي عام ٢٠٠٦ بلغت المعونات العسكرية الأمريكية نحو ١.٣ مليار دولار، والمساعدات الاقتصادية نحو ٤٩٠ مليون دولار، وفي يونيو ٢٠٠٦ رفض الكونجرس الأمريكي اقتراحاً بإجراء تعديل في برنامج المساعدات، كان من شأنه خفض ١٠٠ مليون دولار من مجموع المساعدات الأمريكية، وذلك رداً علي سجل مصر السيئ في مجال حقوق الإنسان.
وفي عام ٢٠٠٦ خففت إدارة الرئيس بوش من ضغوطها العلنية علي الحكومة المصرية فيما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية، فأثناء زيارة إلي القاهرة في عام ٢٠٠٥ تحدثت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس بعبارات قوية عن أهمية الإصلاح السياسي في مصر،
وعلي العكس من ذلك شددت تصريحات بعض المسؤولين الأمريكيين في عام ٢٠٠٦ علي أن التغيير يجب أن يأتي من الشعب المصري والحكومة المصرية، وبالرغم من أن الحكومة الأمريكية واصلت الإعراب عن قلقها بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر فلم تعقب ذلك أي نتائج ملموسة.
وفي أبريل ٢٠٠٦ صوت البرلمان الأوروبي علي جعل احترام حقوق الإنسان إحدي الأولويات في مفاوضاته الجارية مع مصر بخصوص خطة عمل بين الاتحاد الأوروبي ومصر في إطار سياسة الجوار الأوروبية، وبحلول أكتوبر ٢٠٠٦ كانت المفاوضات لا تزال متوقفة بسبب الخلاف علي الصياغات المتعلقة بحقوق الإنسان ويذكر أن الموعد النهائي للتوصل إلي اتفاق هو أول يناير ٢٠٠٧.

شعب اخر من اللاجئين!

عباس الطرابيلي


عباس الطرابيلي
الوفد

كأن العالم العربي ينقص شعباً آخر من اللاجئين.. فنجد أن العراق ـ الذي كان من أغني شعوب المنطقة ـ ينضم إلي طابور اللاجئين. إذ عندنا تجربة فلسطين منذ عام 1948.. والذي خرج شعبه طلباً للأمان معتقداً أن الحكومات العربية المجاورة قادرة بجيوشها علي إعادته.. خلال أيام!! وعندنا في السودان تجربتان: جنوب السودان الذي لجأ مئات الألوف من أبنائه إلي الدول المجاورة، وبالذات إلي أوغندا..
والذي لجأ أبناء غرب السودان من دارفور إلي الدول المجاورة وبالذات إلي تشاد.
وعندنا تجربة الصومال الذي هرب الكثير من أبنائه إلي كينيا وإلي إثيوبيا وتنزانيا.. وبعضهم هرب لليمن معرضاً نفسه للموت غرقاً في مياه المحيط الهندي.. وعندنا أيضاً أبناء إقليم الصحراء المغربية الذي تعيش مئات منه في جنوب صحراء الجزائر..
** وها هو شعب العراق ـ 26 مليون نسمة ـ يدخل دوامة الصراعات، فيضطر الملايين منه إلي الهرب، إما إلي الداخل مستهدفاً الهروب من مناطق الصراع.. أو إلي الخارج.
والكلام ليس من عندي، إنه صادر من مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، والذي يصف ما يجري في العراق بأنه أكبر عملية لجوء أو نزوح للسكان في المنطقة منذ وقعت مأساة فلسطين عام 1948.
** ويؤكد التقرير أن واحداً من كل ثمانية هربوا من مساكنهم وأن أكثر من مليوني عراقي قد فروا ولجأوا إلي دول مجاورة. وأن العام الماضي وحده قد هرب خلاله حوالي نصف مليون عراقي إلي الداخل.
أما الذين هربوا للدول المجاورة فكان منهم حوالي مليون إلي سوريا و700 ألف إلي الأردن و80 ألفاً إلي مصر، وكذلك 40 ألفاً إلي لبنان.. هذا غير الذين فروا أو هربوا إلي تركيا.
** ولا أحد يعرف متي تنتهي مأساة شعب العراق.. فها هو الرئيس الأمريكي يأمر بإرسال قوات أمريكية جديدة إلي هناك، أي أنه يستعد، ليس لمعركة فاصلة ضد المقاومة.. ولكن لمعركة طويلة المدي قد تستمر سنوات. وإذا كانت هذه هي أرقام اللاجئين الذين يفرون من الصراع الطبقي فإن عدد الذين قتلوا من العراقيين يتجاوز الآن 650 ألف مواطن.
فهل تريد أمريكا أن تقول إن حكم صدام حسين الدموي كان أكثر رحمة من أمريكا وقوات أمريكا.. وأن حكم صدام الرهيب كان يوفر للعراقيين لقمة العيش.. بينما أمريكا تعجز عن توفيرها لهذا الشعب الذي كان من أكثر شعوب المنطقة اكتفاءً ورفاهية!!
** وهل يطول لجوء كل هؤلاء في الدول المضيفة إلي سنوات عديدة كما حدث بالنسبة لشعب فلسطين.. أم أن الأوضاع هناك سوف تستقر قريباً، ويتم الجلاء الأنجلو ـ أمريكي عن أرض العراق ويعود اللاجئون إلي ديارهم، وقد استقرت فيها الأوضاع..
أغلب الظن أن القضية سوف تطول.. لأن السياسة الأمريكية التي تقوم علي المبدأ الاستعماري القديم: فرق تسد سوف تستمر بعد أن نجحت في بذر بذور الفتنة والشقاق بين كل أطياف الشعب العراقي.. من سنة وشيعة وشركس وتركمان.. فضلاً عن الأكراد في الشمال العراقي..
** ومن المؤكد أن السياسة الحالية للحكومة العراقية التي تحكم نظرياً بينما أمريكا هي الحاكم الفعلي سوف تترك لنا المزيد من اللاجئين في بلد يملك ثروات هائلة من البترول والزراعة والصناعة والمياه الوفيرة.
ولم تدخل أمريكا بلداً إلا ودمرته.. ولم تخرج من أي بلد إلا بعد أن تمزقه..
** ولكننا نرفض أن يتحول العراق إلي شعب من اللاجئين.

يزور الرئيس الاقصر النهاردة

الرئيس يفتتح طريق مطار الأقصر المزدوج
من المنتظر أن يزور الرئيس حسني مبارك الأقصر خلال ساعات لافتتاح طريق مطار الأقصر المزدوج‏,‏ ومحطة السكك الحديدية بعد تطويرها‏,‏ وبيت التراث النوبي‏,‏ وسوف يتفقد مدينة الطارف الجديدة‏,‏ ومشروع إعادة فتح طريق الكباش الملكي‏,‏ ومشروع خفض المياه الجوفية بمعبدي الأقصر والكرنك‏,‏ كما يتفقد مشروعي تطوير شارعي المحطة والسوق السياحية بعد تطويرها‏.‏

نائب الحزب الوطنى حيدر البغدادى يتهم الدكتورهانى سروروكيل الجنة الاقتصادية بمجلس الشعب وصاحب شركة هايدلينا بالتخطيط لاغتياله هو واسرته

مقال فى الوفد والدستور
، أعلن حيدر بغدادي انه أدلي بأقواله أمام رئيس نيابة الجمالية أمس، حول تلقيه تهديدات بالقتل وطلب حمايته وأسرته. وقال انه اتهم هاني سرور بتدبير محاولة قتله، لكشفه أكياس الدم القاتلة.
وأشار الي انه سوف يسجل احتجاجه علي الدكتور حمدي السيد رئيس لجنة الصحة بالبرلمان إذا رأس اجتماع اللجنة غدا. وقال بغدادي ان لديه مستندات خطيرة ضد شركة هايدلينا سوف يعرضها خلال الاجتماع. واضاف ان احد السائقين شاهد شخصين يقفان في وضع مريب أمام مسكنه ويسألان عنه.
وطلب حيدر بغدادي من وزارة الداخلية فرض حراسة علي منزله لحمايته من رجال هاني سرور. كما طلب من مجلس الشعب تطبيق اللائحة الداخلية علي هاني سرور، بعد أن تبين انه يقوم بتوريد مستلزمات طبية لوزارة الصحة بالمخالفة للائحة التي تحظر تعامل اعضاء مجلس الشعب مع الحكومة خلال فترة العضوية.
واتهم بغدادي، هاني سرور وحمدي السيد بالاشتراك في لجنة تنفيذية بوزارة الصحة، بالمخالفة لعضويتهما في البرلمان.
ووافق الدكتور احمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب امس علي طلب الدكتور حمدي السيد بالتنحي عن رئاسة لجنة الصحة مؤقتا اثناء نظرها غدا قصة أكياس الدم الفاسدة. قال الدكتور حمدي السيد انه لجأ الي هذا الطلب لان لديه رأيا في هذه القصة، سوف يدلي به امام اللجنة وهو ما يتعارض مع دور رئيس اللجنة الذي يجب أن يكون محايدا عند نظر أي موضوع يطرح عليها، ولا يكون له رأي مسبق.
واضاف الدكتور حمدي السيد انه وافق من قبل علي اجراءات وزارة الصحة بوقف التعامل مع شركة هايدلينا الموردة لأكياس الدم، وطلب إحالة الامر للتحقيق ولكن قصة الادانة تحتاج الي تحقيقات اخري لا تملكها الا النيابة العامة.
واتهم حمدي السيد النائب حيدر بغدادي بالتحامل علي النائب هاني سرور. وقال انه لا يصدق حيدر في بلاغه بانه مهدد بالقتل.
وأكد الدكتور صالح الشيمي رئيس لجنة الصحة بمجلس الشوري، ان اللجنة ليس لها مصلحة في قضية أكياس الدم المعيبة وتهدف الي الوصول للحقيقة. وهي: هل أكياس جمع الدم التي تعاقدت عليها وزارة الصحة مع شركة هايدلينا وتم توزيعها علي بنوك الدم معيبة أم سليمة؟
وقال الدكتور الشيمي: نحن لجنة محايدة ولا يهمنا احد وهدفنا هو القضاء علي الخوف الذي سيطر علي جميع المتعاملين مع الدم من متبرعين ومتلقين. واضاف ان هناك خوفا وهلعا من مجرد الاقتراب من ابرة التبرع بالدم وهذا يشكل خطورة بالغة علي التعامل في الدم.
وقال الدكتور الشيمي انه لا يعرف النائب هاني سرور وقابله مرة واحدة في وزارة الصحة. وستقصر اللجنة مناقشاتها اليوم علي مواجهة الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة بقضية أكياس الدم التي اثارت مشاكل اعلامية كثيرة للوصول الي الحقيقة. واضاف انه يعكف علي اعداد طلب مناقشة لقضية الدم لعرضه علي المجلس ويعقب عليه الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة والمهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة.

الأربعاء، يناير 10، 2007

عجبى..!!


مصطفي الطويل

الوفد
آثرت عدم الكتابة عن التعديلات الدستورية، أملاً في أن أجد رداً علي امر في غاية الاهمية. ومنذ ايام قليلة استمعت وقرأت بعض التفسيرات والتبريرات الواهية، التي لا تنطلي علي السذج او حتي ضعاف العقول. ولكن، ما حيلتنا، وكل زمام الامور في ايديهم، فهم الذين يقومون بإعداد تعديلات الدستور، وهم الذين يوافقون علي هذه التعديلات، وهم الذين يبدون المبررات والتفسيرات لها. اما نحن فليس لنا سوي ان نستمع من ناحية ونطالب من ناحية اخري،
وكالعادة، لاسميع ولا مجيب لمطالبنا. وكل ما يريدونه هو الذي سيتم حسب مصلحتهم ومستقبلهم، لقد قالها ـ مع الاسف الشديد ـ احد زعماء الحزب الوطني ومنذ عشرات السنين ( الكلاب تعوي والقافلة تسير) ويبدو ان هذه المقولة هي المسيطرة علي عقولهم حتي الآن.
وماكنت أنتظره هو تفسير عدم ادراج المادة 77 ضمن التعديلات المقترحة للدستور. وهذه المادة، كما هو معروف، خاصة بإطلاق مدة رئاسة الدولة. وكأن هذه المادة آية قرآنية، لا يجوز تعديلها او تطويرها او حتي المساس بها. وعدم التعرض لهذه المادة، يعني بوضوح تام، ان الحزب الحاكم لا يعترف بمبدأ تبادل السلطة. وبالتالي، فهو لا يعترف بالديمقراطية. لان ألف باء ديمقراطية، هو تبادل السلطة بين الاحزاب القائمة والمعترف بها، وكذا تحديد مدة لرئاسة الدولة. فطالما انه لا امل في ان تحظي هذه الاحزاب بالحكم، فما قيمتها ؟ هل المطلوب ان يظل الحزب الوطني هو الحاكم للأبد وتظل احزاب المعارضة تعارض للأبد ؟ لا ياسادة، هذه ليست ديمقراطية ولا تمت للديمقراطية بصلة. بل، هذه هي الدكتاتورية، دكتاتورية الحزب الحاكم.
نعود الي ماقاله جهابذة الحزب الحاكم تبريرا لعدم تعديل المادة 77 او الرجوع الي النص الاصلي الذي كان قائما قبل ان يعدله الرئيس الراحل انور السادات. انهم يدعون ان تحديد مدة لرئاسة الدولة يعتبر قيدا علي ارادة الشعب، فربما يريد الشعب رئيسا او حزبا للأبد. والبعض الآخر يقول، ان السبب في عدم التعرض لهذه المادة ان الشعب هو الذي سيختار رئيسه وحزبه كيفما شاء، فله مطلق الحرية في هذا الاختيار. وكأن لدينا بالفعل انتخابات حرة حقيقية، ولا تأثير لدينا علي إرادة الجماهير، وأن الشعب طوال السنوات البعيدة الماضية كان ينتخب رؤساءه والحزب الحاكم بمحض إرادته الحرة. لا ياسادة، كفانا استخفافا بعقول الناس. شعبنا واع ويعرف كل شئ. شعبنا يعرف ان انتخاباتنا اغلبها مزورة، ومنذ كانت تعلن نتائجها بفوز مرشح الحزب الحاكم بنسبة 9. 99 %. منذ هذا التاريخ، والشعب أدار ظهره تماماً للحياة السياسية عامة، والعملية الانتخابية بصفة خاصة. الشعب لا يذهب إلي صناديق الانتخابات، الشعب لا يقبل علي استخراج بطاقات الانتخابات، الشعب يعلم علم اليقين، وقبل إجراء الانتخابات، أن الحزب الحاكم هو الذي سيفوز وسيظل يحكم إلي الأبد، فلماذا يذهب لصناديق الانتخابات؟، ثم إذا كان تحديد مدة رئاسة الدولة، كما يدعي جهابذة الحزب الحاكم فيه قيداً علي إرادة الجماهير، فما قولهم في التمسك بنسبة الـ 50% علي الأقل من المنتخبين »عمالاً وفلاحين«، أليس في ذلك قيد علي إرادة الشعب في اختيار ممثليهم؟ أم إنكم تحللون الحرام وتحرمون الحلال؟ ثم ما قول جهابذة الحزب الحاكم في أن جميع دساتير وأعراف الدول المتقدمة والمتحضرة تدعو إلي تحديد مدة لرئاسة الدولة أو لرئاسة الحكومة؟ هل هذا الدول هي المتخلفة ونحن المتقدمون؟ هل شعوب العالم الحر المتقدم بلهاء، ونحن فقط العقلاء؟ لا يا سادة انتم لا تضحكون إلا علي انفسكم وتبريراتكم وتفسيراتكم لعدم المساس بالمادة 77 ، لا تنطلي علي شعبنا الواعي الذي اكتشف اغراضكم من عشرات السنين واصبح هو في واد، وانتم في واد آخر تماماً، فلا تفاهم بين الحكومة والشعب ولا تقارب ولاتعاون بينهما، كل منهما يفعل ما يحلو له وما تقتضيه مصلحته. فلا الحكومة تحترم رغبات الشعب، ولا الشعب يحترم قوانين ومطالب الحكومة. كل في واديه وكل يعمل علي مصلحته فحسب.
يا ساده، الإصرار علي بقاء المادة 77 من الدستور علي حالتها، يؤكد اننا سنظل ندور في حلقة مفرغة لا نهاية لها. حزب يحكم للأبد وأحزاب تعارض للأبد. إن كنتم تظنون ان هذه هي الديمقراطية، فأنتم مخطئون، بل هذه هي دكتاتورية الحزب الواحد التي جرت علي اشقائنا في العراق الخراب والدمار، وتهدد اشقاءنا في السودان بالتقسيم، وتنذر بتدمير سوريا وايران. والله وحده يعلم ما تكنه لنا السنوات القادمة.
عجبي


عباس الطرابيلى

لماذا يقاطع الناس الانتخابات؟
في حوار جانبي ـ خلال اجتماع الهيئة العليا للوفد لمناقشة التعديلات الدستورية ـ سألني الوفدي القديم الثابت علي وفديته الأستاذ ماجد صقر ـ هل تتذكر نسبة الذين ذهبوا لصناديق الانتخابات في آخر انتخابات في ظل دستور 23؟! وقلت اعتقد كانت فوق الأربعين في المائة. ولكنه قال: بل أتذكر أنها كانت أكثر من ذلك.. وفي المساء عدت إلي كتبي ومكتبتي ووجدت عدد الحاضرين، ونسبتهم من عدد من لهم حق التصويت..
كان الهدف أن نقول أن المواطن إذا وجد ضمانة في ألا يقع أي تزوير.. وإذا تأكد من نية إجراء انتخابات نزيهة.. وإذا أراد فعلا أن يشارك في التغيير الذي يحلم به.. فإنه يذهب إلي صندوق التصويت ليدلي برأيه.. مادام علي ثقة من أن ذهابه لن يذهب سدي..
** وكان الهدف ـ أيضاً ـ أن توالي تزوير الانتخابات، وترويع الناخب وإرهابه، وظهور النتيجة علي عكس ما أدلي به الناس كل هذا وغيره، أدي إلي إحجام الناس عن الذهاب إلي صناديق التصويت.. وبالتالي لم تعد الانتخابات تمثل رأي الأمة.. وكان أن تدنت نسبة الذين يذهبون إلي ما هو دون العشرين بالمائة في الريف، وانخفاضها إلي ما دون ذلك في المدن.. وبالتالي أصبحنا نحكم بحكومات غير شرعية، ونحيا حياة برلمانية غير شرعية.. وبالتالي فكل مجالسنا النيابية غير شرعية ولا تمتع بأي تأييد شعبي، لأنها لم تخرج إلي الوجود في ظل انتخابات نظيفة ولهذا كله انصرف الناس عن المشاركة السياسية، وعن الإصرار علي أن يدلوا بأصواتهم، ما دامت هذه الأصوات سوف يتم العبث بها، وتغييرها.. أي تزويرها.. فلماذا إذن يذهب الناخب إلي لجان التصويت؟! تلك هي المأساة..
** وهي مأساة صنعتها الحكومات المتعاقبة التي زورت الانتخابات أو تركت قوي بعينها تزور الانتخابات.. فانفردت هذه القوي بالهراوات والسنج والسيوف بلجان الانتخابات.. وباتت هي أمام الناس من يملك القدرة علي الذهاب إلي البرلمان..
وهذا أيضاً يعني أن البرلمان لم يعد شرعياً.. لأن الذين ذهبوا إلي القبة لا يمثلون الشعب ـ فعلاً ـ خير تمثيل..
** ووجدتني أعود إلي رأي بعض الذين لم يكونوا علي وفاق مع حزب الوفد.. ربما لأنهم كانوا ينتمون إلي أحزاب أخري منافسة.. ولم أجد أفضل من مؤرخنا العتيد عبدالرحمن الرافعي.. الذي كان يسجل كل كبيرة وصغيرة في حياة مصر..
ووجدت ما يؤكد ما أقول، ويقول أيضاً الوفدي العجوز ماجد صقر..
** لقد أثبت الرافعي في كتابه »في أعقاب الثورة المصرية« وفي الجزء الثالث الصادر في أكتوبر 1951 أي خلال حكومة الوفد الأخيرة برئاسة الزعيم مصطفي النحاس.. وفي هذا الكتاب أثبت الرافعي أن عدد الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات التي جرت يوم 3 يناير 1950 وأيضاً في انتخابات الإعادة..
وجد أن عددهم هو مليونان و859 ألفاً و741 صوتاً.. وأن عدد من لهم حق التصويت كان أربعة ملايين و105 آلاف و182 صوتاً.. وبحسبة بسيطة نجد أن نسبة الذين أدلوا بصوتهم يقترب من 60%. ووقفت أمام هذه النسبة مفكراً ـ وقد عاصرت بنفسي هذه الانتخابات ـ قريباً من مكتب المرشح السعدي بدمياط حسن بك كسيبة ضد منافسه الحر الدستوري حامد العلايلي بك.
** معني هذا أن الشعب ـ عندما رأي حكومة محايدة تدير هذه الانتخابات ـ أقبل عليها.. لأنه كان علي ثقة بضرورة التغيير وأن هذا التغيير لن يتم إلا علي أيدي حزب الوفد.. والنحاس باشا..
وجرت الانتخابات ـ في هذا الجو وهذه الحكومة المحايدة برئاسة حسين سري باشا ـ فحصل حزب الوفد علي 228 مقعداً والمستقلون علي 30 والسعديون علي 28 والأحرار الدستوريون علي 26 مقعداً والحزب الوطني علي 6 مقاعد وعضو واحد اشتراكي من أصل 319 نائباً هم أعضاء مجلس النواب..
** نقول ذلك رغم أن الرافعي لم يكن ودوداً مع الوفد وبينه وبين هذا الحزب الكثير من الخلافات.
** حقاً: ماذا لو جرت الانتخابات الجديدة في حياد تام ونظافة تامة!

بقلم حمدى رزق

نائب القرب

مضطرا سأذيع ما استؤمنت علي عدم نشره، لأن السكوت علي ما يجري في وزارة الصحة يعطي الفرصة لمافيا الموردين

للإفلات بجرائمهم في صحة الغلابة، وما سأرويه شاهد عليه الوزير حاتم الجبلي، بل كان طرفا.
قبل أن يستوي الوزير علي كرسي الوزارة دخل عليه النائب «هاني سرور» صاحب شركة «هايدلينا» مهنئا، وفوجئ الوزير بطلب غريب من النائب بإبعاد الدكتورة «فاتن محمد مفتاح» مديرة المركز القومي لنقل الدم، وقال في مسلكها الوظيفي الكثير، الأمر الذي جعل الوزير يضعها تحت المنظار حتي فجرت بتقاريرها الأمينة قضية «قرب الدم» المخالفة، التي يحاول نائب القرب غسل يديه منها.
علاقة الوزير بنائب القرب لا تسمح للأخير بأن يتدخل في أدق أسرار العمل بالوزارة، كانت بينهما علاقة عمل أثناء تولي الوزير إدارة مستشفي «دار الفؤاد»، وكانت الدار أحد عملاء مصنع فلاتر الكلي التي يملكها النائب.
صحيح النائب يملك مديونية علي وزارة الصحة تقترب من الستين مليوناً من صفقة الفلاتر التي شكك في صلاحيتها النائب «حيدر بغدادي»، وطرمخت عليها اللجنة الصحية بمجلس الشعب، ولكن هل كانت تسوية مديونيات الوزارة أو الصبر عليها يتم بترقية الموظفين الموالسين وإبعاد الشرفاء الجادين.
وإذا كان الوزير الجبلي رد علي النائب بترشيح الدكتورة فاتن للترقي إلي مدير عام، هل استجاب آخرون، هل جرب النائب الرفت والإبعاد في الوزارة من قبل وتمت الاستجابة، وأصبح عاديا أن يطلبها من وزير قادم لتوه من خارج الوزارة، كم عدد ضحايا هذا النائب من الموظفين والمرضي.
القصة تؤكد تحكم الموردين في رقبة وزارة الصحة، هناك نحو ٢٥ ألف مورد يغرفون من الوزارة سنويا بما قيمته مليار و٧٠٠ مليون جنيه مستلزمات وأدوية، مضافاً إليها مليار أخري مستلزمات التأمين الصحي، ومستعدون لحماية مصالحهم بكل أساليب المافيا، لا يستطيع الوزير التخلص من مورد واحد رغم علمه بفساد البعض، واتساع ذمة البعض وتشكيلهم مافياوات من الموظفين يحكمون الوزارة من الخلف.
قرب النائب سرور ستحال إلي القضاء، ولكن بقية القرب لم تفحص بعد، الرقابة الداخلية التي ابتدعها الوزير الجبلي لايزال عودها طريا علي مجابهة جبال الفساد، لن تسد ثقوب المال العام في الوزارة، تفوت جمالا وليس قربا.
المافيا ليست كلها من الخارج، الأخطر أهل البيت، مافيا التسليم والتسلم بالوزارة، الباب الملكي لتسلل القرب غير المطابقة، والفلاتر المغشوشة واللبن الفاسد والأمصال منتهية الصلاحية، يكفي أنها تتعامل مع ٢٥ ألف مورد بدون مواصفات توريد.
في قضية قرب الدم الأخيرة اتصل الوزير الجبلي بالتوحيد القياسي بوزارة الصناعة، للحصول علي مواصفة القرب القياسية فحصل علي خطاب رسمي، نأسف لعدم توافر المواصفات، صحيح بلد بلا مواصفات.
الوزير يشكو من المافيا، إذا كان الوزير يشكو، إذن ماذا تفعل الرقابة الإدارية، والنيابة الإدارية والشؤون القانونية ولجان البت والمناقصات والمزايدات واللجان الفنية، وماذا تفعل الأجهزة الأمنية المنوط بها الرقابة في وزارة الصحة ؟
كيف يصل الفساد إلي الطلب من الوزير نقل موظفة تقف في وجه المافيا، أي جبروت ونفوذ هذا الذي يمكّن مورداً، كبر أو صغر، من محاولة فرض رغباته علي وزير منعه حياؤه من أن يطرده، ليس خارج مكتبه، ولكن خارج الوزارة برمتها.
الحقيقة أن وزارة الصحة تحتاج لنفضة إدارية وقانونية وعملية تطهير من فوق لتحت، فوزارات الغلابة تحتاج لمن يعطيهم الأمان، ويطبق المواصفات، ويتسلم القرب علي الكُسترة، بالمواصفات إن شاء الله نستوردها هي الأخري، وقفت علي المواصفات، ما هو كله مستورد.«غدا تعقيب من وزير الصحة علي فصل الخطاب»

لماذا المادة 77؟

جمال بدوي
الوفد

يري بعض المعلقين أن الحوار الصاخب حول المادة »77« هو نوع من »المزايدة« على ما هو متاح في التعديلات الدستورية المرتقبة.. والاتهام بالمزايدة سلاح عتيق يشهر دائما في وجه دعاة الاصلاح حتي يكفوا عن الكلام، ويلزموا الصمت إيثارا للسلامة، ونأيا بأنفسهم عن الوقوع في المحظور »!!« ** وإذا كان البعض يري في كثرة الكلام عن المادة »77« نوعا من المزايدة، فهي مزايدة صحية ومفيدة،
لأنها تزايد علي مزيد من المكاسب لهذه الأمة التي شقيت طويلا من جراء الاستئثار بالسلطة منذ يوليو ،1952 وحصرها في قيادات من طبيعة واحدة، ومصادرة حق الشعب في اختيار دماء جديدة تتلاءم مع التغيرات التي طرأت علي مصر والعالم خلال نصف قرن.
** نحن الآن واقفون في محطة التعديلات الدستورية للنظر في الصيغة الدستورية الحاكمة، ووضع القواعد التي تحدد شكل الحكم في المستقبل المنظور ثم نفاجأ ببقاء المادة »77« خارج إطار التعديلات حتي تبقي كالصخرة الصماء التي تحول دون تدفق مياه جديدة تعيد الحيوية والنشاط إلي الحياة السياسية المصرية.
** لماذا طلب الرئيس مبارك تعديل المادة »76« وتمسك بالمادة »77« مع أنهما متلازمتان. وترتبط كل منهما بالأخري. فالأولي كانت تضمن التجديد لرئيس الجمهورية في منصبه عن طريق الاستفتاء. والثانية تضمن له نفس البقاء الابدي عن طريق التجديد المطلق وبعد طول تجربة، وتحت ضغط دعاوي الاصلاح السياسي: اكتشف الرئيس مبارك أن »الاستفتاء« إجراء شكلي معدوم القيمة والفعالية، وأنه مجرد حلية مزيفة لم تفلح في خداع 99% من المصريين الذين دأبوا علي مقاطعة هذه الاستفتاءات. وكان تعديل المادة »76« يقتضي تلقائيا تعديل المادة التالية لها والتي تطلق فترات الرئاسة بدون حد أقصي وفقا لتعديل ،1980 ولكن الرئيس لم يطرحها للتعديلات، وفكرته في ذلك أنه لايجوز أن نمنع الرئيس القائم من البقاء في منصبه إلي الابد، ونحرم البلاد من خبرته، كذلك فان من حق الشعب أن يختار من يشاء ويرفض من يشاء، عند الانتخابات الرئاسية.
** هذا كلام سليم من الناحية النظرية.. ولكنه أبعد مايكون عن الواقع من الناحية العملية، فكانت انتخابات الرئاسة في سبتمبر 2005 صورة هزلية من هذا الواقع.. فهل المطلوب استمرار هذه الصورة وتكرارها في كل انتخابات رئاسية قادمة؟ ومتي تستطيع الحياة السياسية المصرية أن تقدم منافسين علي قدم المساواة مع رئيس قائم ومن خلفه دولة وحكومة وهيلمان ليس له حدود »!!«
** كيف تنضج الحياة الحزبية وتفرز قيادات صالحة للرئاسة إذا ظل كامنا في الوعي العام أن منصب الرئاسة محصن ومدجج وغير قابل لتبديل الجالس عليه..؟ أظن أن من واجب الذين يتكلمون عن المزايدة أن يكفوا عن التلاعب بالكلمات. ولا داعي للف والدوران وإلقاء التبعة علي الشعب وتحمله مسئولية الاختيار.. لأن الاختيار الحر يعني تحطيم القيود والأغلال حتي يصبح الشعب قادرا علي السباحة في الماء النقي.

الثلاثاء، يناير 09، 2007

الاغتيال..باسم الدين


عباس الطرابيلى
الوفد

كأن الأستاذ هيكل كان يؤرخ لبدايات الإرهاب السياسي ـ الديني في المنطقة.. وكان ذلك منذ أكثر من نصف قرن، في كتابه الذي نعيد قراءة بعض صفحاته هذه الأيام بمناسبة ما يجري في لبنان، واستخدام المظاهرات أسلوباً للضغط السياسي والشعبي. حقيقة كانت مصر قد عرفت الاغتيال السياسي بمقتل أمين عثمان باشا عام ،1946 ثم مقتل محمود فهمي النقراشي في ديسمبر 1948.. وقبلهما مقتل أحمد باشا ماهر علي 1945..
كما تم قتل حسني الزعيم في دمشق، إلا أن اغتيال الجنرال علي رزم أراه في طهران في مارس 1951 فتح العيون علي القتل باسم الدين أو تحت تأثير زعامات دينية أصبحت لها الكلمة الأولي في الشرق الأوسط.
وإذا كنا نقول إن جمعية فدائيان إسلام هي جمعية إرهابية، إلا أن صلتها الأساسية بدأت من رجال الدين الشيعة.. فقد نشأت في مدينة النجف الأشرف، وهي المركز الشيعي الكبير ليس لإيران وحدها.. ولكن لكل الشيعة في العالم.. وإذا كان صاحب فكرتها هو نواب صفاوي الذي كان اسمه يهز إيران والعالم.. إلا أنها خرجت من رحم الزعيم الديني الشيعي آية الله أبو القاسم كاشاني.
** وكانت أولي جرائم فدائيان إسلام هى اغتيال الصحفي الشهيد كسروي، وكانت تهمته أنه كتب مقالاً في صحيفة إيرانية واعتبر نواب صفاوي المقال يحمل طعناً في الدين الإسلامي، وكان أن دفع حياته ثمناً لما كتب.. وهنا يبرز دور كاشاني.. فقد بارك عملية الاغتيال هذه.. فقد كانت الجمعية تستمد الوحي منه وتنتظر الإرشاد.
وحمل نواب صفوي الصحيفة التي نشرت المقال إلي أحد المجتهدين من أئمة الشيعة، وسأله رأيه فيمن يكتب هذا الكلام.. وقال الإمام المجتهد: كافر.. ويحل قتله.. وكانت هذه الفتوي هي بداية جمعية فدائيان إسلام.
ودون أن ندخل في تفاصيل محاولة اغتيال كسروي ـ كما رواها الأستاذ هيكل ـ يهمنا أن نذكر دور المظاهرات السياسية الإسلامية في العملية كلها.. حقيقة أصيب كسروي في المحاولة الأولي.. ولكنها نجحت في المحاولة الثانية، وداخل قاعة المحكمة، وراح الرجل وفي جسده 12 رصاصة، وراح معه حارسه.
ومرة أخري أعلن كاشاني مباركة قتل كسروي!!
** وفي محاولة للسيطرة علي الأمن ألقت السلطات الإيرانية القبض علي نواب صفاوي وبعض أعوانه.. ووجهت إليهم تهمة قتل كسروي.. ولم تجد العدالة شاهداً واحداً.. إلي أن جاء يوم النطق بالحكم ودخل القضاة قاعة المحكمة فوجدوا زينات غريبة علي مدخل الدار.. وعندما سألوا قيل لهم إنها احتفال بتبرئة نواب صفاوي وزملائه.. ورد القضاة: ولكننا لم نصدر الحكم بعد!! وقيل لهم: إن فدائيان إسلام أعلنت ثقتها في عدالتكم!! وعرف القضاة أن هذه الزينات ممتدة من دار المحكمة إلي بيت آية الله كاشاني.. الذي دعا المتهمين إلي الغداء في بيته احتفالاً ببراءتهم.. ويقول الأستاذ هيكل في كتابه »إيران فوق البركان« الصادر في مايو 1951: »هكذا كأن الأمر قد فرغ منه وانتهي.. وكأن كاشاني هو الذي سيصدر الحكم.. وشاهد القضاة علي باب قاعة المحكمة عدداً من الخراف، وقيل لهم إن كاشاني أمر بأن تذبح ضحية تحت أقدام صفاوي وزملائه بعد خروجهم قبل الظهر من المحكمة!!
** ولم يجد القضاة مفراً ولا مخرجاً.. فنزلوا عند حسن ظن كاشاني وكان حكمهم بالبراءة.
ورغم أن الدولة لم تجد حلاً إلا نفي كاشاني، فإن الرجل ازداد قوة وسحراً..
واختار كاشاني لبنان منفي(!!) ودفع وزير البلاط الإيراني حياته ثمناً لقرار النفي قبل أن يصل كاشاني إلي بيروت!! ووقف القاتل يعلن: اسمي حسين إمامي. وقد قتلت »هجير« وهذا اسم الوزير بأمر من فدائيان إسلام.. وهو نفس ما حدث عندما وقف خليل ههمسي ـ قاتل الجنرال رزم أراه ـ بعد ذلك ليعلن نفس الاعتراف.
** وتصاعدت عمليات الاغتيال السياسي.. وكانت الأداة هي الجمعيات السرية التي انتسبت زوراً إلي الإسلام..
وما أشبه الليلة بالبارحة بين طهران.. والقاهرة.. وبيروت!!

عودة الى المادة 77


جمال بدوي
الوفد
لم أفهم مغزي التصريح الذي أدلي به الرئيس مبارك أمس إلي الزميل عبدالله حسن رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط حول المادة »77« الخاصة بفترات رئاسة الجمهورية، وإمكانية إدراجها ضمن قائمة التعديلات الدستورية المرتقبة، ولم أتبين إذا كان الرئيس مبارك في جانب المطالبين بالتحديد، أم في صف الراغبين في إبقاء المادة كما هي، وإطلاق مدد الرئيس بدون تحديد »!!«
** لقد قال الرئيس إن تحديد مدة الرئاسة حق أصيل للشعب الذي يختار رئيسه بحرية كاملة، ويجب ألا يتم الحجر علي هذا الحق. وتوحي هذه العبارة بأن الرئيس يؤيد فكرة تحديد المدد وعدم الحجر علي هذا الحق. غير أن الشق الثاني من التصريح يكشف عن رغبة الرئيس في إطلاق مدد الرئاسة حتي لا يشغل هذا المنصب الرفيع إلا من تتوافر فيه شروط ومواصفات لابد لمن يحملها أن يكون علي مستوي المسئولية نفسها.
** ومما يعزز اتجاه الرئيس نحو عدم التجديد قوله إن الكثير من دساتير الدول الكبري تترك فترة استمرار الرئيس في الحكم للشعب الذي يقول كلمته في هذه القضية المصيرية ويمارس حقه في اختيار رئيسه. ولعل الرئيس يقصد بذلك فرنسا التي أطلقت في عهد شيراك تجديد رئاسة بدون حد أقصي، وبالطبع لايقصد الرئيس الولايات المتحدة الامريكية التي تجعل الحد الأقصي للرئاسة أربع سنوات تتجدد لمرة واحدة. فأتاحت تبادل السلطة بين الحزبين الكبيرين رغم وجود التعدد الحزبي.
** فكيف تستقيم الرغبة في إطلاق فترات الرئاسة دون حد أقصي.. مع قول الرئيس إن التحديد حق أصيل للشعب؟ وكيف للشعب أن يمارس هذا الحق إذا وجد نفسه أمام قائمة من المرشحين يتصدرهم الرئيس القائم. ونحن نعرف جيدا الظروف الادارية التي تتميز بها مصر دون غيرها من الدول المتحضرة، وهي ظروف لاتسمح مطلقا لأي مرشح أن ينافس الرئيس القائم، مهما كانت مواصفات المرشحين وحصولهم علي الشروط والمواصفات المطلوبة، أما المقارنة بين انتخابات مصر وانتخابات فرنسا فهي مقارنة ظالمة وبعيدة عن الواقع بعد المشرق عن المغرب.
** مازلت واقفا عند حافة الأمل في تعديل المادة »77« وضمها إلي قائمة التعديلات المطلوبة حتي لانغلق الباب أمام الشعب للحصول علي حقه الأصيل في اختيار رئيسه دون حجر، ودون وصاية، ودون إجراءات تفرغ المادة من مضمونها.. إن القوي الفعالة في المجتمع المصري تنظر إلي منصب الرئاسة علي أنه الميزان الذي سيحدد اتجاه الريح نحو مزيد من الحرية والديمقراطية، ووضع القاعدة الاساسية لنظام جمهوري حقيقي يسمح بتغيير الرؤساء ولايجعل منهم فراعنة من صنع أيدينا »!!

انى ارى حزبا عاريا

بقلم حمدى رزق
المصرى اليوم
٩/١/٢٠٠٧
انى ارى احزبا عاري ولو استحم أعضاء وقيادات الحزب الوطني، قيادة قيادة وعضوا عضوا، في مياه النيل فجرا وصلوا الفجر حاضرا، لما تطهروا من فضيحة الدم الملوث الذي لطخ وجوههم بها نائب الوايلي «هاني سرور»، ولو كنت مكان الأمين العام «صفوت الشريف»، لسبقت النيابة إلي الطلب برفع حصانته البرلمانية اتساقاً مع شعارات الطهارة المرفوعة في مقار الحزب منذ الانتخابات البرلمانية الماضية.
لن يخسر الأمين العام كثيراً بالتخلص من النائب كلية، فحتي لو برأته التحقيقات ـ هو ـ مدان في نظر الشارع، وأقلها يجمد عضويته الحزبية حتي يتحدد موقفه في التحقيقات، فإن أحسن فلها، وإن أساء فعليه أن يتحملها بعيداً عن الحزب.
«اللي تبنيه النملة في سنين ياخده الجمل في خفه في ثواني».. وما بناه الحزب في سنة من الاتصال الجماهيري ومحاولات اكتساب شعبية شارعية، بغسيل وجوه أعضائه وبضم مؤهلين ومؤهلات من حسني السير والسلوك، فضلاً عن الخروج في القوافل الطبية، وتوصيل المعونات الغذائية ودفع المصروفات المدرسية، قاطعا الطريق علي الإخوان.. أخذه «هاني سرور» في خفه بفضيحته التي لوثت سمعة الحزب، وسيدفع ثمنها غالياً.. أعادت تأكيد اقتران الحزب بالفساد.
«هاني سرور» ليس عضوا عادياً ولكنه نائب عن الشعب باسم الحزب الوطني، وسمعته من سمعة الحزب الذي يمثله، وليس هناك حزب يخشي علي سمعته، يظل صامتاً علي تلك الجريمة التي يشيب من هولها الولدان، دون بيان استنكار واستنكاف يلجم به الشائعات، ويمنع تكاثرها كالفطريات علي شواطئ الحزب..
ليس تجنيا علي الحزب ما نقول، ولكننا إزاء منافسين يدعون العفاف، ومن دعايتهم يلقبون بالأيدي المتوضئة، لا يستقيم أن يقترن اسم الحزب الحاكم بتلك النوعية من النواب الذين لا يراعون الله في صحة هذا الشعب.
ليس متصوراً أن كل جريمة تتفجر يخرج من ورائها عضو في الحزب وكأنه ـ الحزب ـ تحول لمخزن للفساد، ولا يؤوي غير الفاسدين المفسدين، يبدو أن مفعول عضوية الحزب في تسليك المصالح يجعل الفاسدين يلتمون من حوله، ويركنون تحت جناحه نسبة ليست هينة من عضوية الحزب الوطني التي بلغت مليونين ومائتي ألف.. ليس حباً في الحزب ولكن لهم فيها منافع أخري.
بح صوتي وغيري في مناشدة الأمين العام تطهير الحزب من القطط السمان التي تنعم بدفء السلطة، والانتهازية السياسية التي تطلع فوق أكتاف الحزب لتحكمنا باسمه، إنهم بالحزب يا سيادة الأمين العام يستقوون، ويفسدون، ومحدش قادر عليهم.
يا سيادة الأمين.. استمرار عضوية «هاني سرور» في الحزب لا يجب السكوت عليها ومحاولة منع رفع الحصانة عنه برلمانيا من جانب بعض المتنطعين حزبياً، ستكون سقطة أخشي علي الحزب منها لأنها ستسقطه من حالق، كيف يؤوي الحزب من يلوث دماء الناخبين؟! القصاص الحزبي ممن لوث الدماء ضرورة.
التلكؤ بأن النائب هاني لا يزال متهماً، وأن المتهم بريء حتي تثبت إدانته، وإذا ثبتت في حقه سنفصله من الحزب، صدقني سيكون قراراً متأخراً، ولن يقدم ولن يؤخر، فما يقدم ويؤخر في سمعة الأحزاب قانونها الداخلي الذي يبتر الفاسدين، ويطهر الصفوف من المفسدين أصحاب الدماء الملوثة، وتصور كيف ستنقلب الآية بدلاً من حزب يتستر علي الفساد إلي حزب يغتسل من الفساد ويطهر صفوفه من الفسدة والمفسدين!
الحزب في مسيرته الإصلاحية لابد أن يصلح من حاله الداخلي ويبتعد عن نواب الشبهات، ويقدم وجوها نظيفة ورعة تعرف حدود الله، ولا تتاجر في الفساد.. بئس البضاعة! الفضيحة لحقت بثيابكم.. وثيابك فطهر

السبت، يناير 06، 2007

من يستحق الاعدام؟

مصطفى بكرى
مصطفى بكرى
الاسبوع


من تكريت جاء صدام حسين، طفلا يتيما، فقيرا، لكنه كان يمتلك إيمانا بلا حدود، كان
عروبيا يؤمن بالوحدة، وكان يدرك أن قضيتنا المركزية هي في فلسطين، وأن السلام مع العدو هو مجرد أوهام لن تتحقق، وأنه ليس أمام الأمة من خيار، فالحرب هي حرب علي الوجود وليست أبدا حربا علي الحدود..صدام يمضي مرفوع الرأس، إنه شموخ العربي.. كأنني أري مشهد عمر المختار من جديد، كان يطلق صيحته: عاشت الأمة، عاش الشعب، عاشت فلسطين عربية، حاول القتلة أن يرهبوه، لكنه قال لهم بسخرية وتهكم 'هي دي المرجلة'.. كان يعرف انهم ليسوا رجالا بل كلاب ضالة وذئاب متعطشة إلي دماء الشرفاء.. انهم مجرد خدم في بلاط الأمريكان والصهاينة والفرس المجوس..منذ قليل كان صدام قد توضأ، قرأ آيات من القرآن الكريم وصلي لله صلاة أخيرة، واقسم أن يبقي حتي النفس الأخير مخلصا لمبادئه ولعروبته ولعقيدته..قبيل أن يأتوا به إلي المقصلة اعتدي عليه الجبناء، ضربوه وهو مكبل بالاغلال، لقد أرادوا أن يحصلوا منه علي ما فشلوا فيه طيلة فترة سجنه، لكن صدام لم يهتز، حاولوا اغراءه في اللحظات الأخيرة قالوا إن بامكانهم إلغاء حكم الإعدام إذا استجاب لكنه سخر منهم واستعجل التنفيذ..يبدو أن هؤلاء نسوا في غمرة الأزمة من هو صدام حسين، نسوا أن صدام وهو شاب صغير نزل إلي الميدان واطلق الرصاص علي عبدالكريم قاسم المجرم الذي كان يسلخ العراقيين في الشوارع، نسوا أن صدام واجه الويلات لكنه أبدا لم يركع، بل تحرك ليقود الدبابة الأولي في انقلاب 17 يوليو 1968 .. انهم يتجاهلون كيف صمد في مواجهة الحصار لأكثر من 13 عاما ، وكيف تحدي صواريخ وطائرات الأمريكان وخرج إلي الناس في الشارع قبل احتلال بغداد..صدام أبدا لم يكن جبانا، لو كان جبانا لهرب من العراق أو استجاب لعرض كونداليزا رايس الذي ابلغته للروس بتأمين خروج صدام من العراق، لقد رفض وقرر أن يقاتل أعداء العراق حتي النفس الأخير..كانت القاذفات تحاصره من كل اتجاه، وحتي أولاده وأسرته ظلوا معه حتي اللحظة الأخيرة، لم يهرب قصي ولم يهرب عدي ولم يهرب حفيده مصطفي بل قاوموا مقاومة اسطورية وقتلوا أكثر من 21 أمريكيا قبل أن يستشهدوا علي يد الجيش الجرار الذي حاصرهم برا وجوا.ويوم ان علم صدام باستشهاد ولديه وحفيده الغالي إلي قلبه انزوي جانبا واذرف الدموع، لكنه لم ينهر، لم ينكسر، لم يكفر بثوابته التي عاش لأجلها عقودا طويلة من الزمن..كان صدام مفكرا قوميا، كان يحرج الكثيرين بثقافته ووعيه المتقدم، وثقته بمستقبل أمته، كان يعرف أن لإيران مطامعها، وأن هناك علامات استفهام كثيرة علي حكم الملالي في طهران، كان يعرف أن الظاهرة الصهيونية كالسرطان الذي لن يتوقف إلا بابتلاع الأمة وكان يدرك مطامع أمريكا والغرب في نفط العرب وثرواتهم.بعد الغزو وقبله اشتعلت الحروب الاعلامية، أكاذيب مفضوحة، وجوه تبدو عربية الملامح، لكن القلوب والعقول تصب هناك لخدمة المخطط الأمريكي الصهيوني، إنهم عبدة الدولار وخونة الأمة..سخروا الاعلام ووظفوا العقول، واطلقوا المصطلحات، واستهانوا بالأمة وتاريخها، حملونا المسئولية عن كل الحروب، تناسوا أننا كنا ندافع عن أوطان سرقت وأراض اغتصبت، اساءوا للقومية، ووجهوا الاهانات للعقيدة، وشككوا الأجيال الجديدة في التاريخ.يا سيدي الرئيس..لقد أعدموك صبيحة عيد الأضحي، انها رسالة لك ولنا، انهم يقولون انتم تضحون بالخراف ونحن اخترنا ذلك اليوم خصيصا لنضحي بصدام حسين، يقولون اننا نتعمد إهانتكم والإساءة إلي عقيدتكم. لقد اثبتت الأيام يا سيدي الرئيس انك أقوي من كل هؤلاء وانك الأصدق، فبوش الأب كاذب، وبوش الابن مضلل، هكذا حكم الشعب الأمريكي علي هذه الحملة التترية التي لم تكن تستهدف أمن المنطقة، كما كانوا يروجون، بل كانت تستهدف بالاساس أمن العدو الصهيوني وتأمين المصالح النفطية الأمريكية في بلداننا المكلومة..نعم يا سيدي.. لقد أرادوا تفتيت العراق.. اتفقوا في ذلك مع الفرس المجوس.. هؤلاء الذين خدعوا الكثيرين بشعاراتهم الدينية، فإذا بهم ذئاب تتعطش للدماء.. تذبح السنة العرب بلا رحمة، تعذب وتقطع الرءوس بطريقة وحشية لم يعهد لها التاريخ مثيلا، دفعوا بأربعة ملايين إيراني ليحصلوا علي الجنسية العراقية، ليقتلوا ويسرقوا ويقوموا بحملات تطهير طائفية وعرقية في كل انحاء العراق..كنت انت يا أيها القائد المغوار تتصدي وتدافع عن حدودنا الشرقية، الآن أصبحت إيران مطلقة اليد لتعبث في الخليج، وتذكي الفتن الطائفية وتقدم نفسها وكأنها المسئولة عن العرب الشيعة في منطقتنا العربية، مستخدمة في ذلك كل الامكانات من المال إلي الإرهاب..الآن قرروا اغتيالك يا سيدي، لا يهم القانون، ولا تهم الشرعية أو المشروعية، ليس مهما انك رئيس دولة وتمتلك حصانة، ليس مهما أن تقارن موقفك في مواجهة من حاولوا اغتيالك بالدجيل بموقف بوش وانتقامه من افغانستان ودول أخري بسبب احداث 11 سبتمبر المهم ان تقتل وبيد الأمريكان والصهاينة والفرس المجوس.... هل تعرف لماذا؟!لأنك يا سيدي رفضت الصلح مع الصهاينة.. لانك يا سيدي اعددت جيش القدس.. لانك يا سيدي اطلقت 39 صاروخا في قلب العدو الصهيوني، لانك يا سيدي قررت وانت المحاصر 25 ألف دولار لأسرة كل شهيد فلسطيني.ولانك ايضا حاكم وطني، ترفض الهيمنة وتتمسك بشعارات العروبة والقومية، لانك قررت مواجهة المنحرفين، وسعيت إلي ترسيخ القيم الدينية والعقائدية في كل مؤسسات الدولة، لانك احدثت تزاوجا رائعا بين العروبة والاسلام.لقد رفضت أن ترتهن النفط لسادة العالم الجديد، وسعيت إلي العلم وتخريج العلماء، لانك امتلكت افضل نظام صحي وتعليمي في المنطقة، لانك قضيت علي الأمية كاملة، لانك رفعت مستوي دخل العراقيين، لانك بنيت العراق الحديث، لانك كنت تأمل في تحويل العراق إلي دولة عظمي، ولانك دوما كنت تصدع رءوسهم بالدعوة إلي الوحدة والتوحد..قتلوك يا سيدي لأنهم يخافون منك، يخافون أن تفضح أسرارهم في محاكمات لم تحن بعد، يخافون أن تقول الكثير الذي يحرج بوش الأب ويحرج قادة امريكيين ويكشف الحقيقة عن مطامع الفرس وعن ادوار عربية مشبوهة ساعدت الأعداء في بعثرة الأمة وتهديد الأمن القومي العربي..لقد ساقوا ضدك اتهامات كثيرة، قالوا انك ديكتاتور، ولكن فليقولوا لنا من هو الديمقراطي الحقيقي في هذا العالم.. هل هم الأمريكان؟ هل هو جورج بوش القاتل، المعادي للشرعية والقانون، أم هو توني بلير الذي رفض الاستجابة لمطالب شعبه أم هم حكام المنطقة الذين يمارسون القمع ضد شعوبهم بجسارة يحسدون عليها؟.هل يعرف الناس ان عدد قتلي الديمقراطية في العراق وصل مليونا و112 ألف مدني بريء، وهل يدرك البشر ان عدد الجرحي تجاوز ال 2 مليون وان عدد المهجرين وصل إلي 7 ملايين عراقي؟. أتراهم عن أي ديمقراطية يتحدثون، ان الشعب العراقي يتحسر ألما علي زمن صدام حسين، زمن العزة والكرامة والإيمان..هؤلاء الذين يحكمون الآن هم أحذية في أقدام الصهاينة والأمريكان، أغلبهم فرس مجوس، ليسوا عراقيين وليسوا عربا، بل رجال استخبارات إيرانية اسماؤهم الحقيقية فارسية، وهوية الكثيرين منهم لم تكتسب إلا بعد اسقاط نظام الرئيس صدام حسين.يا أبا عدي:انك تعيش في عقولنا، تسكن ذاكرتنا، لأننا نعرف من انت، وعن أي قضية كنت تدافع، يكفيك انك عشت بطلا واستشهدت رجلا، وضربت المثل في الشجاعة والصمود..قل لي من هم اعداؤك.. اعرف من انت، واعداؤك يا سيدي هم اعداؤنا، هم الخونة واسيادهم في كل مكان، ولذلك نحن منك وانت منا.بالأمس كتبت 'الديلي تلجراف' البريطانية تقول: إن حكم الاعدام منح صدام تاج الشهداء وأن موتك جاء بطريقة مشرفة وبشجاعة نادرة علي ايدي مجموعة من السفاحين وقطاع الطرق المقنعين، وهذه هي شهادة لك، لانك لم تخن ولم تسرق، ولم يكتشفوا لك حسابا أو مالا خارج أرض العراق كما كانوا يروجون..يا سيدي الرئيس.. نم قرير العين.. فاللعنة ستحل عليهم في كل مكان.. سيثأر لك الشرفاء يا أبا عدي..سيواجهون التتار الجدد ويستحقونهم سيمزقونهم اشلاء ويجعلون من أرض العراق مقبرة للاعداء..إن استشهادك سيكون بعثا جديدا للأمة لتنهض من جديد، وسيمثل دفعة جديدة للمقاومة، وسيفضح العملاء في كل مكان، وسيخلق منا جيلا جديدا عليه أن يدرك من هم اعداؤه الحقيقيون!!وبقي ان أقول لك يا سيادة الرئيس كما قال الشاعر.. لا تأسفن علي غدر الزمان فلطالما.. رقصت علي جثث الأسود كلاب.. لا تحسبن برقصها تعلو علي اسيادها.. تبقي الأسود أسودا والكلاب كلاب .
رحم الله شهيد الأمة صدام حسين والخزي والعار للقتلة والخونة والمتواطئين.

الأحد، ديسمبر 31، 2006

ضحية..أم شهيد

عباس الطرابيلي
الوفد



واضح أن أمريكا تريد تصاعد الصراعات والخلافات الطائفية في العراق.. وإلا ما كانت سلمت صدام حسين للعراقيين الشيعة لكي يذبحوه بينما يتم ذبح الأضحية في صبيحة يوم عيد »الأضحي«.. فقد تم تنفيذ الإعدام رغم أن القانون العراقي نفسه، ورغم كل الأعراف والتقاليد، توقف الإعدام في الأعياد.. وكأن أمريكا تريد أن تسكب مزيدا من البترول علي الخلافات العراقية ـ العراقية ـ لتزداد المشاكل اشتعالا..

والإعدام تم غير بعيد عن نهر دجلة الذي شهد الكثير من المآسي في التاريخ العراقي، التي كان أشهرها هجوم التتار علي بغداد واحتلالها وإنهاء عصر أكبر وأقوي دولة إسلامية في التاريخ.. وهو نفس النهر الذي سبح فيه صدام عدة مرات.. إحداها وهو يهرب مطاردا بعد اشتراكه في محاولة اغتيال الرئيس عبدالكريم قاسم عام 1959.. ثم عندما أراد أن يؤكد انه مازال فتيا، وقويا وقادرا علي عبور النهر الذي عاش أحداثا عظاما علي مر تاريخه.

** وما بين مولده في مدينة العوجة غرب بغداد يوم 28 أبريل 1937 وعودته إليها في كفنه يوم 30 ديسمبر 2006 بعد إعدامه في نفس هذا اليوم، فجرا.. عاش صدام حسين حياة غريبة.. فيها الكثير من الهبوط وفيها الكثير من الصعود.. وهو بحق نموذج بللشخصية التي تشارك في كل عمل سياسي، حتي وهو دون العشرين. ومشاركته في الأعمال العنيفة من أجل حزبه وطموحاته عام 59 عندما اشترك في محاولة اغتيال رئيس الجمهورية وحتي وهو لاجيء إلي القاهرة لمدة 4 سنوات شارك في تأسيس الخلايا البعثية في مدرسة الثانوية، وأيضا في كلية الحقوق بجامعة القاهرة.

وحتي بعد أن عاد إلي بغداد لينغمس في السياسة ليل نهار ويشارك في الانقلابات المتعددة إلي أن عاد البعث ليحكم بغداد عام 1968.

** ويبدأ نجم صدام بالصعود إلي الصف الأول باختياره نائبا للرئيس 1969.. ثم جاء يوم 16 يوليو بعد 10 أعوام ليصبح الرجل الأول رئيسا للجمهورية ورئيسا لمجلس قيادة الثورة وأمينا عاما لحزب البعث الحاكم ليصبح هو الحاكم الفرد الذي يسيطر علي كل شيء في العراق.

واللافت للنظر أن الرجل ما هدأ لحظة واحدة، فقد دخل في حروب وصراعات مع كل الجيران، كان أقساها حرب السنوات الثماني بين عامي 80 و1988 مع جارته الشرقية الكبري: إيران وهي التي دمرت كل شيء في العراق ماليا واقتصاديا وعسكريا.. ثم كانت غلطته الأشد فحشا عندما أراد أن يمنح قواته العائدة من الحرب فرصة النهب لكي ينهبوا الكويت بما فيها وما عليها.. وكانت بداية نهايته هو نفسه.

** ولن يعفو التاريخ عن صدام عندما زاد من الخلافات الطائفية بين الشيعة في الجنوب.. والسنة في الوسط وبعض الشمال.. ثم دخل في صراع عرقي مع الأكراد في الشمال.. وبسبب هذه السياسات الطائشة وقفت الشيعة ضده وضد حكمه.. وحتي لحظة إعدامه عندما سمعنا صوتا ـ هو مؤكد من أصوات الشيعة ـ في هذه اللحظة هاتفاً »إلي جهنم«.

وإذا كان بوش ـ الابن ـ قد وصف عملية الإعدام بأنها خطوة هامة علي طريق الديمقراطية.. فانه بذلك كان يشير إلي أن العراق »الجديد« يسير نحو مزيد من الدمار.. لأنه لا السنة يسمحون بأن تمضي عملية الإعدام دون عقاب.. ولا الشيعة سوف يتوقفون عن تأكيد سطوتهم علي العراق..

** ان عملية الإعدام تفوح منها رائحة الطائفية.. وكأن هناك من يصمم علي تأجيج نار الفتنة بين الشيعة والسنة بدليل بداية أعمال العنف السنية ضد الشيعة سواء في مدينتهم الكبري الكوفة أو في أحيائهم السكنية في بغداد نفسها.

وإذا كان صدام قد هتف بحياة فلسطين في الثواني الأخيرة وهو علي عتبة المشنقة.. فكأنما كان يريد أن يزيد المنطقة اشتعالا فالرجل ـ بما كان يملكه من جيش رهيب ـ لم يعط للقضية الفلسطينية حقها.. إلا كلاما.. وإلا عدة صواريخ أطلقها عليها خلال حرب الخليج الثانية.. فهل راح صدام شهيدا؟!

** نعترف أن الرجل له عداوات عديدة.. وقتل وذبح الألوف من شعبه ومن جيرانه.. ولكننا ـ للمرة الثانية ـ نرفض أن يعدم ساعة صلاة العيد.. أو أن يذبح لحظة الضحية الكبري.

** وسيظل صدام مثيرا للجدل لعشرات عديدة من السنين.. وهل مضي بطلا شهيدا.. أم راح ثمنا لما ارتكبت يداه

<<تعديلات..دستورية <<خطوة تنظيم

بقلم عاطف حزين
المصرى اليوم

من البلاهة أن نهلل للتعديلات الدستورية المزمع إجراؤها في مجلسي الشعب والشوري تلبية لرسالة الرئيس.. ومن الظلم أن نهيل عليها التراب ونعتبرها «ذرًا للرماد في العيون» أو نعتبرها زوبعة في فنجان.
تعالوا نحتكم إلي المنطق والموضوعية، وبعدها سنكتشف أمرين لا سبيل إلي تجاهلهما، الأول أن هذه المواد الدستورية المقترح تعديلها، تصب أولا في خانة النظام الحاكم، وتصب عاشرا ـ إن صبت ـ في خانة المواطن، والثاني أن «القليل» الذي منحه الرئيس في رسالته كثير جدا إذا ما قورن بفترة جمود امتدت لأكثر من ربع قرن، لم تشهد خلاله البلاد أي خطوات تعكس مجرد نيات لتحويل هذا الوطن من حكم شمولي لا يعتمد مبدأ تداول السلطة إلي حكم ديمقراطي يخضع فيه كل شئ لإرادة المواطن.
لكن التعاطي مع السياسة ـ علي رأي إخواننا اللبنانيين ـ مثل التعاطي مع الحب.. فكلاهما لا يعرف ولا يعترف بالشبع والارتواء، ولذلك يري كثيرون أن تعديل تلك المواد الدستورية المعلنة هو مجرد «خطوة تنظيم» وليس خطوة إلي الأمام. والفرق ـ لو تعلمون ـ عظيم. والمأزق ـ الحكومي والشعبي ـ أننا أمام معضلة لا تعترف ولا تحترم «من يرضي بقليله».. وإذا سألت أي مواطن «متنور» عن رأيه في التعديلات المرتقبة سيقول لك: أي كلام لا يمس المادة التي تحدد مدد حكم الرئيس هو «ضحك ع الدقون»، وهذا الرأي هو عين الصواب، فقد كنا نحلم بأن يقوم الرئيس بوضع مستقبل الوطن علي طريق يشبه الطرق التي تسير عليها أغلب شعوب العالم، فالمسألة ليست «توسيع» رقعة من يحق لهم الترشح أمام الرئيس، مادام سقوطهم مضموناً ومدموغاً ومصدقاً عليه، الأهم من ذلك هو تحديد فترات حكم الرئيس، لأن ذلك وحده هو الذي سيفتح باب الأمل أمام مشاركة شعبية في الحكم عن طريق الانتخابات، لا تقل لي إن الديمقراطية والمادة ٧٦ سمحوا لنا بالمفاضلة بين الرئيس مبارك ونعمان ونور والصباحي والأقصري و.. كل رؤساء الأحزاب.
الديمقراطية الحقيقية ستبدأ من محافظات مصر، فقد كنا نتمني أن ينص الدستور المعدل علي أن يصبح منصب المحافظ بالانتخاب مادمت تطالب بتطبيق اللامركزية، لقد بات منصب المحافظ هو وسام تقدير للضباط الأكفاء الذين أنهوا خدمتهم القانونية وباتت المجالس المحلية ديكورات لا تمارس إلا سلطة تسمية الشوارع في المحافظة، كنا نتمني أن ينص الدستورالمعدل علي ضرورة انتخاب نائب لرئيس الجمهورية مع انتخابات رئيس الجمهورية مادام أن النائب سيمارس اختصاصات الرئيس في سفره أو مرضه، كنا نتمني إلغاء وهم الخمسين في المية عمالاً وفلاحين مادمنا لم نعد دولة اشتراكية، ومادام العامل لم يعد عاملاً والفلاح لم يعد فلاحاً.
أحلام كثيرة كانت تراودنا لكنهم أعطوناً شيئاً آخر لغرض في نفس يعقوب، فقد كان من الأوفق إلغاء مجلس الشوري علي اعتباره ترفاً سياسياً لا يتحمله مجتمع مازال يتهجي حروف الديمقراطية، لكننا فوجئنا بإعطاء أدوار تشريعية له من المؤكد أنها ستتسبب في ربكة وازدواجية نحن في غني عنهما، فمنذ إنشاء ذلك المجلس وهو لا ينتج إلا أوراقاً ودراسات لا نستفيد منها تماماً مثل ما يحدث مع المجالس القومية المتخصصة، وأكاديمية البحث العلمي والمركز القومي للبحوث.
ربما يدرك أحفادنا ما نحلم به، ربما يرون تداول السلطات في وطنهم بعدما سمعنا نحن عنه ولم نمارسه، ربما يعيشون الديمقراطية التي تستوعب كل ألوان الطيف السياسي، ربما تتغير طريقة تفكيرهم حين يسود مبدأ أن الذي يختلف مع طريقة حكم ليس شاذاً أو إرهابياً أو متمرداً أو حاقداً، ربما يكون الاختلاف وتعدد الرأي مقدمات لثراء فكري وسياسي لمجتمع يتفاعل مع بعضه بعضاً دون أن تحتكر فئة منا رجاحة التفكير وعبقرية التخطيط ودقة التنفيذ.
هذا الوطن - كما يعلم الرئيس - مليء بالكفاءات والمواهب الفذة التي لا يطلب أحد خدمتها لأنها لا تنتمي إلي الحزب الوطني، وبالتالي ليسوا أعضاء في لجنة السياسات، وبالتالي يبحثون عن مكان آخر يمارسون فيه إنسانيتهم وعبقريتهم ويتركون لنا الحلم بأن نمارس حقوقنا في الشارع والحزب ومحل العمل مثلما نمارسها في بيوتنا.
مع ذلك أجدني ميالاً لأن أختم ما بدأت به ليس للتذكير، ولكن للتقرير: من البلاهة أن نهلل للتعديلات الدستورية المزمع إجراؤها ومن الظلم أن نهيل عليها التراب ونعتبرها ذراً للرماد في العيون، فليس أمامنا إلا انتظار المزيد، ولكن ليس بعد ربع قرن آخر.

الباكون على صدام

جمال بدوى
الوفد

قوبل نبأ إعلان صدام حسين بتنديد في العواصم الغربية، باستثناء أمريكا، ليس حبا في صدام، ولكن اعتراضا علي عقوبة الإعدام التي يطالبون بإلغائها، وهي العقبة التي تحول دون انضمام تركيا الي عضوية الاتحاد الأوروبي. ** أما في العالم العربي فقد انقسم الناس بين مبتهج وغاضب، وغالبية المبتهجين من الشيعة والأكراد وكل الطوائف التي أصيبت بالأذي في عهد صدام، أما غالبية المسلمين فقد ساءهم إعدام صدام في عيد الضحية،
وقد اختلطت هـذه الغضبة المشروعة بمشاعر البكاء علي صدام باعتباره البطل الذي قال »لا« للولايات المتحدة، والذي صعد إلي المشنقة وآخر كلماته »فلسطين عربية«(!!)
** وإذا كان علينا أن نحترم مشاعر الجميع، فإن الواجب يحتم علينا نزع الغشاوة عن أعين المشايعين لصدام، والذي نخدعتهم الشعارات التي رفعها طوال سنوات حكمه، فلم يحرر شبرا من أرض فلسطين، ولم يعد لاجئا فلسطينيا إلي وطنه، بل استخدم قضية فلسطين للمتاجرة والمزايدة والابتزاز واللعب بمشاعر العرب والمسلمين، واتخذ منها مبررا للاستبداد والطغيان وكبت الحريات، مثل كل الأنظمة العربية، ولكنه يتميز عنها بفداحة وحشيته، وارتكب من جرائم القمع والتدمير ما لم نسمع به إلا علي يد »هولاكو« (!!)
** ان الذين يريدون أن يجعلوا من قبر صدام مزارا مقدسا: عليهم أن يتذكروا أن صدام صنيعة أمريكية، استخدمته الولايات المتحدة في حرب إيران واحتلال الكويت، وجعلت منه »فزاعة« لتخويف الدول النفطية، حتي خضعت وفتحت أراضيها وبحارها وأجواءها للجيوش الأمريكية لتحميها من خطر صدام (!!)
** وعلي الذين يتباكون علي صدام حسين أن يذكروا المذابح الجماعية التي ارتكبها ضد الأكراد والشيعة في العراق، مما دفعهم إلي الانفصال عن دولة العراق، وتشكيل كنتونات هزيلة عرقية ومذهبية، لقد دق صدام إسفين التفكك وترك للأمريكان مهمة ترسيخه وتعميقه وهو الذي صب الزيت علي نار الطائفية، وجاء الأمريكان ليشعلوها حربا أهلية (!!)
** وعلي الذين يبكون علي صدام أن يتخلصوا من المشاعر العاطفية وينظروا إلي العراق نظرة واقعية بعد أن ضاع علي يد صدام حسين أولا، وتمزق علي أيدي الأمريكان ثانيا، فكل مايجري في العراق الآن وغدا، هو ثمرة خبيثة لعهد الإرهاب الأسود الذي فرضه صدام حسين علي هذا البلد العريق.

الجمعة، ديسمبر 29، 2006

ليوناردو دافنشى

ليوناردو دافنشي
خير من مثل شخصية المعلم النهضوي المثالي في وسط مدينة ميلانو، التي عاش فيها فترة طويلة، وخطط شوارعها ومؤسساتها وابنيتها ومجاريها وحدائقها هو ليوناردو دافنشي، الفنان العظيم الذي كان مهندساً ورجل علم وأبحاث في الذرة والطبيعة والنبات والحيوان.
من مفكراته الشخصية نستدل على آرائه العظيمة واكتشافاته المذهلة الرائدة؛ ومن مفكراته أيضاً نعرف أنه كان يكرس معظم وقته وجهده وعرقه للأبحاث والعلوم والاختراعات. ولكن، رغم كل ذلك، لم يبقَ لنا نحن من عطاءاته بعد قرون إلا روائعه الفنية ولوحاته الخالدة: "الموناليزا"، و"العشاء الأخير"، و"عذراء الصخور"، التي كان يرسمها على هامش اهتماماته العلمية، أو في تعبير آخر في "اللحظات المسروقة. يعد النموذج لناس ذلك العصر الذين وصفوا بأنهم عمالقة في قوة التفكير والعاطفة والطبع والشمولية والمعرفة، فقد كان هذا الرجل رساما وفيلسوفا ونحاتا ومعماريا وموسيقيا، وبرع في علم الرياضيات والهندسة، والبصريات، والجيولوجيا، والفلك، وعلم الحيوان، والميكانيك، وعلم التشريح انه ( رجل استيقظ ذات ليلة مبكرا جدا حين كان الجميع يغطون في نوم عميق) هكذا كتب عنه أحد مؤرخيه بعد عدة قرون من وفاته، انه الفنان الحكيم الذي أطال التحديق الى أعماق عصره وقاد مرحلة طويلة من مراحل عصر النهضة ليتخطى الزمن ويسبق حاضره.المعروف عن” ليوناردو ودافنشي “ انه كرس كل عبقريته للفن.. وهو عالم ومكتشف ومهندس بالرغم من كونه في بداية حياته كان رياضيا من النوع الفج وقد وصفه مربيه واستاذه في معهد” سمث سوينان “ ـ سيليفيو. أ. برويني ـ ((كان اقوى في مجال الملاحظة من المجال النظري)).
نشأتـــــــــــــــه ولد ليوناردو دا فنشي في بلدة فنشي عام 1452 ثم انتقل مع عائلته عام 1469 إلى فلورنسا لتحصيل العلم والمعرفة، فدرس الأدب والرياضيات والموسيقى والتصوير واللغة اللاتينية، وقد لاحظ والده سرعة تعلمه الفائقة فأدخله محترف الفنان فيروكيو. وهناك تعرف على الفنان ساندرو بوتشيللي وبيرو دجينو، واكتسب الأسس النظرية الكافية لبلورة اهتمامه في تآلف الفن والعلم وكيفية تهيئة العلم بالوسائل التقنية المتطورة،واستفاد من فلسفة أفلاطون التي كان أكاديميو فلورنسا من أنصارها.وقد شهدت سنوات دراسته "ما بين 1466 ـ 1476" ظهورمجموعة كاملة من الرسامين البارزين: بياتر ديللا فرنشيسكا ـ بوتشيللي ـ مونتاني وغيرهم. وقد أبدى دا فينشي اهتماماً كبيراً بالعلوم الطبيعية في فلورنسا بتأثير من كونها مركزاً كبيراً لصناعة النسيج وساعدت تجاربه وملاحظاته الشخصية على بلورة اهتماماته العلمية،تنبغي الإشارة إلى أنه قرأ كثيراً وتردد على مكتبات فلورنسا واستعار الكتب من أصدقائه فتعرف علي مؤلفات أرسطو وكليوميديس وبطليموس واسترابون وارخميدس واقليدس وفيروفيوس وبليتوس، وعلى علماء الشرق منهم ثابت بن قرة. وتوجه في الثلاثين من عمره إلى ميلانو حيث تعرف إلى بوتشيللي ورسم صور كتابه "حول تناسب الله" في عام 1496.والفترة الواقعة بين عامي (1500 ـ 1513) قضاها بين فلورنسا وميلان. وفي تلك الفترة رسم لوحته الشهيرة «موناليزا»وأما الفترة الكائنة بين( 1513 ـ 1519 )فقد قضاها في روما اولاً، ثم فرنسا ثانياً، وفيها مات.عاش دافنشي حياة عائلية غير مستقرة، وعايش ظروفاَ سياسية واجتماعية مضطربة ساهمت في تشتت أبحاثه وتوزعها بين العديد من المدن الإيطالية. تنقل بين فلورنسا وروما وميلانو والبندقية ولومبارديا وانتهت حياته في فرنسا بعد احتلال الجيوش الأجنبية لإيطاليا. لذلك نجد أن إرثه الفني الضخم موزع في مختلف متاحف العالم.
شخصيتــــــــــــه الكثير من الكتاب اهتمو بشخصيته لكونه فنان بالدرجة الأولى ويتمتع بالذوق الرفيع والإحساس العالي ، فقيل : كان جمال هيئته يتحدي أي إطراء‏، ففي أقل حركة يكمن جمال متناه‏,‏ وتسمح له موهبته الكاملة والقوية بحل جميع الصعوبات التي تتراءي إلي ذهنه‏.‏ واتحدت قوته البدنية ذات الاعتبار مع مهاراته وأضفت عليه دائما حماسة روحه‏,‏ نبلا ملكيا‏.‏ وامتدت شهرته‏,‏ بحيث نال تقديرا عاليا‏,‏ حتى أنه عرف مجدا أثناء حياته قد يكون أكثر مما بعد مماته‏.‏
لكن ليوناردو دافنشي لم يترك لوحات كثيرة لنلمس جمال وجهه بأنفسنا‏ .وأشهر تلك اللوحات‏,‏ ذلك البورترية الذي رسمه بالطبشور الأحمر في الفترة من‏1510‏ إلي ‏1512,‏ والبعض يحدده عام ‏1513‏ عندما فقد الكثير من شعر رأسه واشتعلت البقية الباقية منه شيبا بعدما أصابته الشيخوخة‏,‏ وهاجمت التجاعيد وجهه‏,‏ لذا لجأت مجلة ليكسبريس الفرنسية إلي فكرة مبتكرة للفت الأنظار وإضفاء بعض الجاذبية عليه‏,‏ في محاولة لاستعادة فتنته التي سمعنا عنها‏..‏ فاتخذت غلافها ذلك البورتريه الشهير وتم التركيز علي عينيه‏,‏ وتم استبدال منظر عينيه الذابلتين بعينين خضراوين بالغتي الصفاء.....قال مرة وهو يخاطب كل من ينظر الى أحد أعماله بكلمات شجاعة ومتغطرسة ( اذا وجدت لذة ما في عملي الذي تراه، فما عليك الا ان تتسلح بالانتباه، ذلك ان الاصرار الذي واصلت به عملي واكتشفت لما سوف تجده هنا، لا يملكه الا القلة من الناس، اذن انظروا ايها الناس الى العجائب التي يمكن اكتشافها في الطبيعة بمثل هذه الجهود).لقد عمل ليوناردو لحساب العديد من الأسر الحاكمة في فلورنسا وفينيسيا ( البندقية ) وفرنسا وميلانو، وقيل انه وصل الى تركيا وقام بعدة أعمال معمارية، لقد يئس ليوناردو في سنواته الاخيرة، وكان يشعر بالكآبة واقتراب ساعة الموت، وكان يعلم انه لا يستطيع ان ينهى ما بدأه، والاهم أنه لم يستطع أن يحقق الكثير من خططه وأفكاره التي شغلت عقله وقتا طويلاً، لقد كان رجلاً هاوياً وعبقرياً متعدد الجوانب، متعطشاً لمعرفة كل شيء، لقد كان نابغة اعترف به معاصروه وأحفادهم، وكانت لوحاته غامضة وساحرة كشخصيته التي مثلت عقل عالم رومانسي.ويري ليوناردو أن الرسم لا يجب أن يكتفي بنقل الحقيقة‏,‏ بل أن يذهب وراء المظاهر ليكشف عن روابط تدعم الانسجام في العالم‏.‏ وأهم لوحة لحركة الإضاءة تحمل اسم العذراء عند الصخور‏,‏ وأهم لوحة تحمل حركة الروح هي السيدة مع حيوان القاقم‏,‏ وقد نجح ليوناردو في تغيير نظرة مجتمعه للفن‏..‏ لذا اعتبره كبار الفنانين التشكيليين أعظمهم‏,‏ مثل ديلاكروا وآنجر‏,‏ وحملت عدة معاهد في العالم اسمه‏,‏ مثل الذي نجده في القاهرة وباريس‏,‏ وكعادة الغربيين عندما يجدون شخصا يتمتع بمواهب فائقة‏,‏ ولا ينقصه شيء‏,‏ يبحثون عن ثغرة يهاجمونه منها‏,‏ وأسهلها اتهامه بالشذوذ الجنسي‏,‏ فنجد وصفا له بميوله المثلية‏,‏ لكننا لا نجد دلائل حقيقية علي ذلك ‏.‏ وهو ليس موهوبا فقط في المجال الإبداعي ‏,‏ بل علي المستوي الشخصي أيضا‏,‏ فيصفونه بأنه رجل بسيط ونباتي ويستخدم يده اليسري‏,‏ وهي من علامات العبقرية‏.ومن الملاحظ وبشكل جدير بالذكر أن ليوناردو كان رجلاً حريصاً وغامضاً جداً فمعظم مخطوطاته وابتكاراته وتصمياته كان يقوم وبشكل مقصود بترك ثغرات أو بوضع اجزاء خاطئة تصميمياً تبين حرصه الشديد على سرية أعماله، وهذا ما يمكن شمله في لوحاته المحيرة والمبهمة .وكان فنانا غريب الأطوار ينبش العديد من الجثث ليدرس البنية التشريحية عند الإنسان، ويحتفظ بمذكرات يكتبها بطريقة غامضة يعاكس فيها اتجاه الكتابة. وكان يؤمن بأنه يمتلك علماً كيميائياً يحول الرصاص إلى ذهب، وكان يعتقد أنه قادر على غش الرب من خلال صنع إكسير يؤخر الموت.ومن الطريف أن دافنشي قام بتحرير ( 13) ألف مخطوط‏,‏ ولم يصلنا سوي ( ‏7‏ ) آلاف مخطوط فقط‏!‏ وآلت إلي تلميذه فرانشيسكو ميلزي‏,‏ وغالبيتها متعلقة بالفن التشكيلي‏,‏ ومن بعده ورثها ابنه عام‏1570,‏ وعندما سارع بفتح المخزن ليكتشف الكنز‏....؟! ‏ وجد أن الحصيلة غير مشجعة‏,‏ فالمخطوطات غير متساوية الأحجام ومن الصعب قراءتها‏,‏ لأن ليوناردو اعتاد كتابة اللاتينية من اليمين إلي اليسار‏!‏ لذا علي القاريء وضعها أمام المرآة حتي يتمكن من الفهم‏!!‏ من ناحية أخري لم يكن ليوناردو يهتم بتنسيق الصفحة فظهرت بشكل عشوائي‏ ، فما رأيكم بهذا الإنسان الغريب.........؟!!! كتب في مفكرته حينما شعر بقرب وفاته " حينما كنت اظن بأنني كنت اتعلم كيف اعيش لم اكن في الواقع اتعلم الا كيف اموت ".
إهتماماتـــــــــــــه و أعمالــــــــــــــه إن تعددية اهتمامات دافنشي العلمية والفنية، جعلت عبقريته الفذة تتصف بالتكامل الإبداعي، وأدت في الوقت نفسه إلى توزع قدراته واهتماماته وتجلت في تركه إرثاً فنياً ضخماً من الرسوم والتخطيطات والجداريات والنصب المنحوتة واللوحات التاريخية والدينية غير المنتهية. فقد كان دا فنشي يبدأ العمل في عمل فني ما ويتوقف عن إنجازه النهائي لانشغاله بأبحاثه العلمية أو النظرية أو اختباراته التطبيعية في علم الميكانيكا والجيولوجيا وعلم النبات والطير..... وكان ليوناردو دافنشي هو الذي أبدع أول نظرية تقليدية عن نقل المياه في النباتات عندما قال إن القطاع العرضي للجذع لابد أن يساوي مجموع القطاعات العرضية للأفرع. ويعرف عن دافنشي أيضا أنه طرق باب العلوم الفيزيقية.ففي المجال الفني فشأنه يختلف عن العلوم ، ذلك أنه ابتدع العديد من الأعمال في النحت وهندسة البناء ، وترك لنا ما يقارب أربعة آلاف رسم تمثل مجموعة على الآجر ، وقد اشتهرت أعماله الهندسية والفنية في إيطاليا وفرنسا. وبالنسبة لـــ الموسيقــى‏,‏ فقد اشتهر ليوناردو بعزفه علي القيثارة‏,‏ التي ارتبطت بأبوللو وأورفينوس في الأساطير الإغريقية‏,‏ وبالنبي داود عليه السلام في الكتاب المقدس‏.‏أما في مجال الرسم والتصوير بوجه خاص فهنالك الحصيلة الكبرى المتميزة و تكاد ابتكاراته وتطلعاته وأفكاره لا تعد ولا تحصي ، والروائع التي أنجزها جاءت دقيقة متقنة ، والمؤثرات فيها ذات تفنن بليغ ، عميق ، بحيث أنه يستحيل على أصحاب المدارس الحديثة فهم اتجاهاتها ومراميها البعيدة ، حتى لو جردت من المنظور الشامل لعصر النهضة ، لقد تمكن "فازاري" من توضيح هذا الجانب من عبقرية ليوناردو ، إذ أكد أن صاحبنا بما كان يحمل من مواضيع ، وأساليب في التركيب ، قد تجاوز حدود التقليد ، وتخطي المدارس الإيطالية في عصره إلى حد بعيد ,وقد وضع في مذكراته وفي كتابه "كتاب التصوير" مجمل آرائه ونظرياته حول تأثير الطبيعة على فن التصوير وعلاقة الضوء والظل.وكتب ليوناردو في هذا الصدد: "يجب أن ترسم المناظر الطبيعية بحيث تكون الأشجار مضاءة إلى النصف ومظللة إلى النصف. ولكن من الأفضل رسمها عندما تغطي السحب الشمس، لأن الأشجار تكون مضاءة بنور السماء الشامل وظل الأرض الشامل. وكلما كان جزء من أجزائها أقرب من وسط الشجرة، كان هذا الجزء داكناً".ويرى دا فنشي أن مهمة الرسام الأساسية تصوير السطح المستوي بحيث يجعل الجسم بارزاً ومختلفاً عن السطح، بمقدرته على توزيع الضوء والظل من الفاتح والقاتم
أما في تخطيطاته التشريحية فإن من الصعب أن تجد الحدود الفاصلة بين بحوثه الفنية ومسيرته العلمية فيها. لقد كان ليوناردو يعتقد بأن الفنان الجيد يجب أن يكون ملما بكل شيء، ولهذا نراه يخطط في كل مكان وكل شيء وفي كل الأوقات، حتى أصبح التخطيط لديه حاجة ضرورية كالأكل والشرب. وهو ينصح الفنانين الشباب قائلا:"بعد ما تدرس المنظور بشكل علمي وعميق، وتعرف بواسطته الموقع الصحيح لكل المرئيات، حينئذ أحمل معك دفترا للتخطيطات السريعة لكي تسجل انطباعاتك عن الناس والطبيعة، وأنت تقضي أوقاتك خارج البيت، فلاحظ الناس والمحيط، وخططهم وهم في حالة التحدث والجدال والضحك وحتى العراك، فالصور الفنية التي تشاهدها تتجمع لديك بالتدريج، بحيث تعجز ذاكرة أي فنان عن جمعها بدون الطريقة المذكورة، فيصبح لديك بعد فترة أرشيفا غنياً يكون لك خير مساعد وأستاذ ".
لقد اهتم ليوناردو بـــ الحصان اهتماماً كبيراً ومميزًا عن غيره من فناني عصر النهضة، لما لهذا الحيوان الجميل من دور تأريخي وأثر عميق في حياة عصر النهضة، ولقد كتب العديد من الشروحات والتعليقات حول تشريح الحصان ومكانة هذا الحيوان النبيل على انه جهاز عضوي حي، يحوى ما وراء جلده عوالم مجهولة ومتعددة. وقد رسم عشرات التخطيطات للشكل الخارجي لهذا الحيوان ومن جوانب متعددة، وخاصة الارداف والصدر، والأقدام الأمامية والخلفية، كما رصد حركات هذا الجسم بإيقاعات الخطوط المتكررة الدقيقة، لتمثل القراءة الاولى للعين البشرية، بمخيلتها وصلابتها وتوازنها وتناسبها، محكومة بمهارات مقتدرة سعى الفنان لتقديم فكرته عن كيفية توازن هذا الحيوان، وخلق التفتح في معرفته والتسيد عليه، ومثلت هذه المجموعة من التخطيطات الدراسات الاولى الأولية للوحته التي انجزها فيما بعد عن معركة (دانجارى) الشهيرة التي وقعت ما بين الفلورنسيين والميلانيين.
اما القسم الثاني من تخطيطاته عن الحصان فقد ارتبط مباشرة بالنسيج الداخلي للعضلات ذات الخطوط المستقيمة والمنحنية والمتركبة الواحدة على الاخرى بصناعة فنية تتيح تحليل الشكل الحقيقي لتركيب كتلة الجسم تحليلا يحوى على مزيدا من الفهم في تبلور الفراغات والامتلاءات المسطحة والمعقدة الاجزاء والمغلقة على نفسها داخل حدود الجسم، حيث يمثل الجلد بالنسبة له الحاجز ما بينها وبين الرؤية الانسانية.لقد عالج ليوناردو هذه النواحي التشريحية لعضلات هذا الحيوان وكأنها مشكلة تقتضي حلا يؤدى الى معرفة جديدة تدعم العمل الفني وترسى له تقاليد حرفية مهنية تساعد الرؤية الحية الخاصة بالعين والعقل لذلك الشكل الحقيقي لهذا الحيوان تحليلا يحوى مزيدا من الفهم العلمي. وكان يحلم من خلال دراساته هذه بإنجاز تمثال ضخم للحصان ينصب وسط مدينة ميلانو، وقد عمل في هذا المشروع سنوات طويلة يقال انها امتدت الى اكثر من 15 سنة، على ضوء طلب من دوق ميلانو (لودفيكو سفورتسا) الذي يطلق عليه لقب (الاسمر) الا انه لم يتمكن من إنهاء التمثال لانشغاله في تحصينات المدينة ضد اعدائها واختراعاته المستمرة للآلات الحربية الجديدة كالمدافع وقنابل البارود، وعوداته المستمرة الى إمارة فلورنسا لتنفيذ العديد من الخدمات العلمية والفنية لعائلة( آل مديشى ) الحاكمة التي اشتهرت برعايتها للفنون، وقد حاول تغطيته بمادة البرونز، الا انه لم يستطع اتمام هذه العملية المعقدة بسبب الحصار الذي فرضته القوات الفرنسية الغازية على المدينة، مهددة بالدخول بين لحظة وأخرى. وتذكر المصادر التاريخية، بان التمثال الطيني كان من الروعة التي جعلت الغزاة الفرنسيون الذين دخلوا ميلانو للاستيلاء عليها بعد ان دحروا جيشها في العاشر من (سبتمبر) من عام 1499 ان يصبوا نار حقدهم على التمثال الطيني الفخم ليدمروه لعدم تعاون ليوناردو معهم. وكان ليوناردو قد وضعه في الساحة الكبيرة التي تقابل قلعة الدوق( لودفيكو سفورتسا ) التي لاتزال قائمة حاليا وسط ميلانو.إن إلقاء نظرة على تخطيطات ليوناردو، تمنحنا استنتاجا يدل على العالم الواسع والعميق، فإنه درس الحياة والطبيعة بمعناها الكبير بواسطة تخطيطاته، فقد كان ليوناردو يخطط للموضوع المراد رسمه مجموعة من التخطيطات التمهيدية، ومن ثم يبدأ برسم أجزائه مستعينا في بعض الأحيان بالموديل. لقد كان ليوناردو، على النقيض من رفائيل وفرابارتو ولوميو وأندريا ديل سارتو، لايلجأ الى الموديل بسرعة، بل يستعين بذاكرته إلى أقصى الحدود الممكنة، ويحاول استلهام الحركات والوضعيات المطلوبة بمراقبة الموديل مباشرة، وكما قلنا بالرسم عن الموديل في بعض الأحيان. لقد كان ليوناردو يغير من التكوينات الفنية للوحاته عشرات المرات، ويبحث عن شكلها المتكامل بروح المثابرة العظيمة غير شاعر بالضجر والملل. إن تخطيطات ليوناردو تمثل وحدها عالما متنوعا وغنيا منتهى الغنى بمضامينها الإنسانية وأشكالها الرائعة ومعالجاتها المدهشة، إنها أفكار وملاحظات وتحليلات الفنان والعالم والباحث العظيم عن أسرار الناس والطبيعة. لقد منح ليوناردو آفاقا واسعة وأبعادا كبيرة لمفهوم فن التخطيط، بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ هذا الفن الذي رفعه إلى مصاف الفنون الخالدة.
الموناليزا ( الجيوكندا )مرت عشرات الأعوام على ظهور لوحة "الموناليزا" لـ"ليوناردو دافنشي" التي بهرت وأثارت حيرة العالم؛ حيث أصبحت المرأة التي تصورها اللوحة مثار جدل وإعجاب العالم، وأصبحت ابتسامتها سرا غامضا يسعى العلماء إلى تفسيره.لم يجذب فنان في العالم "في العصور السابقة واليوم" البشرية، ولم يشغلها كما جذب ليوناردو دا فنشي في بورتريه "الجيوكندا" أو "الموناليزا" في متحف اللوفر ـ باريس. فهذه اللوحة شغلت مؤرخي الفن ونقاده على مدار حوالي قرنين من الزمن، لفك سر بسمتها وسحر نظرتها التي تتوجه للرائي من كل الجهات، فكيفما نظرت إليه ومن أي زاوية كانت يخامرك إحساس بأنها ترنو إليك بلطف ونبل وسكينة داخلية، لم يعرف فن البورتريه العالمي مثيلاً لها منذ نشأته على يد الفراعنه وسحر جاذبية طقوسهم. وقد ظهرت مئات الدراسات والأبحاث وتقارير المختبرات العلمية الحديثة التي تحاول فك طلسم هذا السحر ومعرفة أسلوب ليوناردو والطريقة التي اتبعها في رسم الجيوكندا كما تحافظ على جاذبيتها السرية منذ خمسة قرون.كما أن اللوحة تخالف العرف الذي كانت عليه اللوحات في ذلك الوقت فلم تكن اللوحة موقعة ولا مؤرخة، كما لم تحمل أي معلومات عن موضوعها أو الشخص الذي تصوره كباقي اللوحات مما دفع بالكثير من العلماء والفنانين إلى وضع عشرات النظريات بشأن أصل اللوحة وموضوعها.
من هي تلك الشخصية.....؟! لقرون عديدة عرفت لوحة موناليزا باسم "جيوكاندا" نسبة للكشف الذي أعلن عنه بعض المتخصصين أن اللوحة لامرأة من عائلة "جيوكوندو". واقترح البعض أن تكون اللوحة لامرأة شهيرة في المجتمع الإيطالي آنذاك مثل "إيزابيلا ديستي" أو "سيليا جاليراني" . وذهب آخرون إلى أن تكون الصورة لإحدى فتيات الليل أو لوالدة "دافينشي". وأشارت إحدى النظريات الغريبة إلى أن اللوحة قد تكون صورة ساخرة رسمها "دافينشي" لنفسه نظرا لاحتمال تقارب ملامح المرأة في اللوحة وملامح "دافينشي" نفسه....!؟<
إلا أن صحيفة ديلي تلجراف البريطانية ذكرت أن مدرساً إيطالياً يدعى " جيسيب بالانتي" اكتشف مؤخرا أن لوحة الموناليزا الشهيرة كانت لزوجة أحد أصدقاء والد "دافنشي" وأما لخمسة أطفال، اثنتان منهم أصبحتا راهبتين فيما بعد. أو أنها زوجة قاضي قضاة في مدينة فلورنسا بايطاليا ويسمى" فرانسيسكو بارتو لوميو ديل جيوكندا " الذي زار ليوناردو دافنشي وطلب منه ان يرسم صورة لزوجته محاولا مواساتها وتعزيتها بوفاة ابنتها الصغيرة. وقد تردد الفنان أولا لكنه عدل عن رأيه حينما رآها.. اذ كانت في الرابعة والعشرين من العمر.. ذات جمال اعتيادي لا رشاقة لها، سوى ابتسامتها الآسرة.. لقد انبهر ـ دافنشي كثيرا بابتسامتها لذا اهتم بها اهتماما خاصا ولغرض تثبيتها على شفتي الموناليزا “ خلق جوا خاصا في مرسمه اذ احضر الموسيقيين وجعلهم يعزفون قطعا موسيقية من وضعه كما احضر مغنيين ومهرجين ليؤدوا ادوارهم حينما تكون ـ الموناليزا ـ في الوضع المناسب مدة سنة كاملة وبعدها كان” دافنشي “ مستعدا للبدء في العمل.لقد وقفت ـ الموناليزا ـ امام” دافنشي “ سنة كاملة، وبدأ يرسم مستعينا بخياله تسع سنوات اخرى حتى تمت اللوحة ويذكر أن ‏دافينشي تأثر جدا باللوحة واصطحبها معه في جميع اسفاره وعمل عليها بدقة وشغف ‏ ‏لفترات طويلة قبل ان تصبح على درجة عالية من الجودة التي ارادها لها. وقد أمضى المدرس الإيطالي 25 عاما وهو يجري أبحاثا بشأن هوية المرأة صاحبة الابتسامة الغامضة، واكتشف "بالانتي" بعد البحث العميق الذي أجراه في سجلات مدينة فلورنسا أن والد "ليوناردو دافينشي" سير "بييرو دافينشي" الذي كان يعمل موثقا عاما في دائرة العدل كان على علاقة وثيقة بسير "فرانشيسكو ديل جيوكوندو" تاجر الحرير.ويقول "بالانتي" إن "كل الدلائل تشير إلى أن والد "ليوناردو" وزوج "موناليزا" كانا على علاقة قوية قبل أن ترسم اللوحة. وتقول الصحيفة إن "ليزا جيرارديني" أو (موناليزا) كانت تبلغ من العمر 24 عاما وقت رسم اللوحة. وربما رسمها " ليوناردو" بناء على طلب من والده لتكون هدية لأصدقائه وهو أمر اعتاد "ليوناردو" عليه. ويقول "بالانتي" إنه عثر في سجلات المدينة على وثيقة زواج "ليزا" بـ"فرانشيسكو جيوكوندو" الذي كان يكبرها بنحو 14 عاما في عام 1495 كما عثر "بالانتي" على وصيته التي أعرب فيها عن حبه لزوجته المخلصة. وقد يبدو أن ابتسامة فتاة لوحة الموناليزا التي حيرت الكثيرين منذ مئات السنين وجدت أخيرا حلها النهائي عبر نظرية جديدة . وذكرت نتائج دراسة ميدانية صدرت نتائجها أخيرا في إيطاليا أن فتاة لوحة الموناليزا، أو الجيوكاندا، هي شابة أرستقراطية من مدينة فلورنسا. وقال جيوسيبي بالانتي الخبير الإيطالي في تاريخ الفن التشكيلي إن فتاة اللوحة الشهيرة التي رسمها ليوناردو دافنتشي بداية القرن السادس عشر تسمى "ليزا جيرارديني" وهي الزوجة الثانية للتاجر الفلورنسي الكبير "فرانتشيسكو ديل جيوكوندو".لقد قال عنها الماركيز دي سير (( ان الموناليزا هي الخلاصة ذاتها للانوثة وهي تعبر عن الصمت وروح الاغراء والرقة المتناهية والشهوانية المتعطشة )).وكتب احد مؤرخي الفن الايطالي ان ابتسامة الموناليزا تجعلها تبدو في آن واحد لطيفة ومتمردة، قاسية ورحيمة، وفية وغدارة.. ...!وأبرزت الدراسات تفاصيل إضافية عن عائلة فتاة "الموناليزا" حيث تم العثور على وثيقة تؤرخ لزواجها وأخرى لملكية أراض كانت في حوزتها، وأخرى تحمل عنوانا دقيقا حتى للشارع أو الزقاق الذي كانت تسكن فيه. ويقول الخبير بالانتي إن الفتاة سكنت طوال حياتها في فلورنسا وأن والد زوجها كان أحد أبرز الموثقين في المدينة في تلك المرحلة، وأن الرسام دي فينشي سكن المنطقة نفسها التي كانت تسكنها الفتاة المبتسمة. وحديثاًً قد يكون اكتشف العلماء السبب وراء ابتسامة الموناليزا الساحرة ...!‏,‏ فقد ذكر عدد من باحثي الآثار في جامعة برادفورد‏,‏ أن الابتسامة تخفي الأسنان القبيحة جدا لإيزابيلا‏,‏ الموديل الذي رسمه الفنان العظيم ليوناردو دافنشي وسماها موناليزا عذراء الصخور‏.‏ وقال العلماء إن إعادة فحص رفات جثة إيزابيلا أثبتت أنها كانت تستخدم مواد لصقل الأسنان في محاولة لإزالة الألوان الرديئة لأسنانها‏.‏ وقد أدت كثرة استخدام هذه المواد إلي وجود حفر بالغة السوء والقذارة في أسنانها‏.‏وخلص الباحثون إلي أنه لو تأكد أن إيزابيلا هي بالفعل موديل دافنشي‏,‏ فإن حالة أسنانها الرديئة تفسر أسباب هذه الابتسامة الغامضة‏.‏وجهة نظر أخرى ( فلسفية الفن ) من المؤكد أن الفن ليس نقلاً للواقع كما تفعل الكاميرا.. بل هو إعادة تركيب للأشياء.. هو إعادة اكتشاف للعلاقات التي تربط بين الشيء والشيء.. والجزء بالكل. فالعمل الفني مهما كان جنسه الإبداعي.. شعراً.. نثراً جميلاً.. أم تشكيلاً.. هو في حقيقته تخييلاً وليس نقلاً للواقع. والخيال هنا هو ذاك اللعب الذي ينشط لإحضار الغياب.. فهناك شيء يختفي ويختبيء خلف أقنعة النظرة التي اعتادت على رؤية سابقة معتادة ومكررة تعمل على إطفاء توهج تجليات المعنى الممكنة والمحمولة داخل الشيء بوصفه ظاهرة عرفناها من قبل ثم أطلقنا عليها هذا الاسم أو ذاك.. فإطلاق الاسم علي شىء يقتله لأنه يحدده ويثبته كمعنى لا يقبل الإزاحة أو التبديل والتبدل. وهكذا يسكن ويجمد معنى الأشياء القابل للإكتشاف المتجدد. إذن فلوحة «الموناليزا» تظل دائماً شكلاً إبداعياً متجدد المعنى. ، وكذلك لا يمكن إرجاعها لمرجعية فكرية أو جمالية خارجها، ولهذا يظل من الغريب المجانب للصواب أن نلزم التشكيل بمعاني مسبقة ، ولهذا يمكن القول بأن اللوحة والقصيدة والموسيقى الصافية، هي كائنات مكتفية بذاتها. وفي لوحة البورتريه.. وهي الأقرب للمضاهاة بالواقع الخارجي.. نجد أن العمل الفني يعطيها رؤية خاصة بالفنان.. فــ الموناليزا هنا هي امرأة خاصة بــ دافنشي وحده.. وهي موجودة في وجدان صانعها.. وليست موجودة في الواقع الجغرافي أو التاريخي.. إلا باعتبارها مرموزة ترمز لهذه المعطيات جغرافية وتاريخاً. وجوهاً كانت هذه البورتريهات أم اجساداً.. فهي مرموزات يصنعها خيال وتصورات مستمدة من الخيال والأفكار.. ولكنها عندما تصبح كائنات داخل إطار اللوحة فهي تكسب مدلولات تحدد شخصياتها وتكسب استقلاليتها وتفلت من أي تحديد مسبق. وعن عدد الزوار الذين يشاهدون اللوحة سنويا قالت سكاليريز ( المشرفة على قسم اللوحات في متحف اللوفر الفرنسي ) أن العدد وصل الى ‏ستة ملايين عام 2000 الا انه انخفض الى خمسة ملايين عام 2001 وعزت ذلك الى ‏ ‏تداعيات هجمات سبتمبر التي قللت عدد السائحين بشكل عام.
عذراء الصخـــــــــــــــــور أوعز إلى ليوناردو رسم صورة عذراء الصخور لتزين كنيسة في ميلان عام 1483.وقد رسم ليوناردو "عذراء الصخور" مرتين بمظهرين مختلفين. احداهما موجودة الآن في متحف اللوفر في باريس والأخرى موجودة في المتحف الوطني في لندن كانت علقت في كنيسة في عام 1508. ويختلف النقاد عن معنى صورة عذارء الصخور. فيقول بعضهم أنها تظهر العصمة والعفة المتكاملة للسيدة العذارء. فيما يقول البعض الآخر أنها تمثل اللحظة التي التقى فيها المسيح المولود بالأب يوحنا.
لقد جاءت لوحة "عذراء الصخور" تعبيراً ساطعاً عن نتائج دراسته لقوانين الطبيعة وظواهر توزيع الضوء والظل. وهذا ما تدل عليه السمات غير الاعتيادية والتعبيرية والسرية. وكذلك كون خطوط الصخور العجيبة التي تكون المغارة، لاتمرر تيار الضوء المستمر بل بعض أشعته التي تظهر في المركز وتترك أجزاءها المنفردة في الظل العميق، وتضيء الأجزاء الأخرى بالضوء خاص تتعرض مجموعة الأيدي للإضاءة الشديدة.كتب دافنشي : "بين الضوء الواقع والضوء المنعكس سيكون الجسم مظلماً " غامقا " جداً بل وسيبدو أعمق مما هو في الواقع بسبب مقارنته مع الضوء الواقع الذي يحده. وكتب أيضا ً: إذا كان الشخص الذي ترسم موجوداً في بيت مظلم وتراه من الخارج فإن ظلاله تكون غبراء Sfumato ".
العشـاء الأخيــر (العشاء السري )فوق جدارية كنيسة سانتا ماريا في ميلانو بإيطاليا رسم دافنشي لوحته الأسطورية "العشاء الأخير" التي ضمنها الكثير من الأسرار والرموز حول عقائده. وباءت بالفشل جميع محاولات فك الشفرات وتحليل الخطوط داخل اللوحة التي تعد أروع أعماله والتي أعدت بتكليف من أحد أهالي ميلانو لديرالإخوة الدومنيكان وقد كثرت الكتابة حول هذه اللوحة وتوالت عليها الفنون لاصلاح ما افسدته الأيام منها على أن أروع ما في العشاء الأخير هو القدرة التعبيرية التي أودعها ليوناردو دافنشي هذا العمل من خلال الأثر الذي تحدثه حركة المجموعة ومن خلال لحظة التعبير التي اختارها فأسلاف ليوناردو دافنشي اختاروا لهذا الموضوع اللحظة الساكنة التي يعكف فيها كل حواري على تلامذته في حين اختار ليوناردو دافنشي ذروة الحدث حين يشير السيد المسيح إلى أن أحدهم سيخونه ومن هنا تتميز لوحة ليوناردو دافنشي بالعنصر الدرامي فضلا عن اتسامها بوحدة التكوين وترابطه.
وفي لوحته الكبيرة " العشاء الأخير " أو ما يسمى أيضا ( بالعشاء السري ) ننتقل إلى عرض آراء بعض الباحثين المعاصرين ، والعلماء المخضرمين في هذه الأعمال ، فنلاحظ على سبيل المثال التحليل الذي توصل إليه ( فرويد ) حول شخصية ( ليوناردو دافنشيى ) حيث نسب إليه عقدة ( فقدان حب الأم وحنانها منذ عهد الطفولة) .و كتب ( م. راندلو ) أحد معاصري ليوناردويقول:(( لقد راقبت ليوناردو عن كثب وهو يعمل منذ الصباح الباكر حتى الغروب في رسم صورة " العشاء الأخير" ، فكان يقف على " السقالة " لتبلغ ريشته اللوحة في أعلى الجدار ، وكان ينسى نفسه وينسى أن يأكل ويشرب ، وهو منهمك في عمله بلا انقطاع ، ثم يتوقف عن العمل فجأة لمدة يومين أو ثلاثة أو أربعة أيام ويظل واقفا ساعات وساعات ، يطيل النظر إلى رسمه ، ويتأمل فيما بعد ، محاولا الحكم على ما صنع ، وكنت أراه أحيانا وهو يهرع على حين غرة عند الظهيرة ليعاود ما بدأ ، كأن إلهاما هبط عليه ليرتجل الرسم بعدئذ ارتجالا ! )).
أعمالـــــه الهندسيـــة أعلن متحف التاريخ والعلوم في فلورنسا بإيطاليا، أن الفنان الشهير ليوناردو دافنشي، أحد أبرز أساتذة الفن في عصر النهضة، هو مصمم أول سيارة تم تصنيعها، وذلك بناء على رسومات وجدت في مفكراته. ووصف باولو جالوزي، مدير المتحف الاكتشاف المميز بـ "المغامرة الكبيرة التي ساعدتنا على تطوير أدوات لإطلاع غير العارفين بعلم ليوناردو على فهم هذا الرسم المعقد."وأضاف هذه "السيارة" التي تبدو في الحقيقة أقرب الى العربة المقفلة التي يجرها حصان،ربما كان الهدف منها هو التملق للحصول على أشياء خاصة من الحكام، لكنها لا تزال أول "مركبة" ذاتية الدفع في العالم. وهذه السيارة التي تبدو في الحقيقة أقرب إلى العربة المقفلة التي يجرها حصان، هي بلا شك أول اختراع يكتشف في مخطوطات دافنشي الغامضة والتي تتضمن آلات طائرة وطائرات هليكوبتر وغواصات ودبابات عسكرية ودراجات وحتى تصميم بشكل طائرة الهيلوكبتر الحالية ...!.... ما رأيك بهذا المدفع العملاق ؟
وأوضح الخبراء أن ليوناردو، الذي ولد قرب فلورنسا عام 1452، صمّم السيارة لتسير بالزنبرك، بدلاً من الوقود. وكان جيرولامو كالفي، وهو أحد رواد دراسات دافنشي، لاحظ عام 1905 العلاقة بين تصميمات العالم المبدع وأول سيارات بمحركات بدأت تسير في الطرق. يذكر أن الكثير من أفكار دافنشي، الرسام الموهوب والنحات والمهندس والموسيقي، قد دُوّنت في مفكرات موجودة في المتاحف حاليا.
حينما كنت أظن بأنني كنت أتعلم كيف أعيش لم أكن في الواقع أتعلم إلا كيف أموت

النانو تكنولوجى

شهد التاريخ البشري تطورات علمية مستمرة كانت في أغلب حالاتها تمثل معادلة خطية ( معادلة خط مستقيم )، تتخللها قفزات عينية ( على محور العينات ) مفاجئة ، نهضت بالإمكانيات البشرية بجميع نواحيها الى أضعاف مضاعفة وفي زمن قياسي
فقد توالت على التكنولوجيا الالكترونية مثلاً عدة أسماء من الأجيال التقنية كان لكل جيل منها ثورته الخاصة وتطبيقاته المذهلة التي دفعت بالصناعة الإنسانية في كل مجالاتها ، بدأ كل منها باكتشاف بسيط مهد لقنبلة علمية ، وبصراحة لاأدري كم من القنابل العلمية يمكن أن تتحمل عقولنا ، لكن علينا التسليم بأننا ما زلنا في البدايات وما ينتظرنا أعظم . قال تعالى في محكم تنزيله (( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )) .نحن أعداء ما نجهل ، وأولى الكلمات الغريبة التي تتبادر الى أذهاننا تخيفنا ، وعند سماعنا لكلمة مثل ( تكنولوجيا النانو) يعتري أفكارنا الظلام من جهة، والذهول من سرعة تطور العلوم من جهة أخرى ، وعندما نبدأ في قراءة مقالة ما في هذا الموضوع ندخل في دوامة معقدة من الاكتشافات والاختراعات بعضها نصدقه وبعضها الآخر نحكم باستحالته ، وقد نتوقف في منتصف المقالة دون أن نكملها من شدة الذهول مما وصل اليه الإنسان وإلاما سيودي إليه طموحه اللامحدود ...!!!وبطريقة مبسطة نحاول هنا أن نقرأ في مفهوم هذه التكنولوجيا الدقيقة ونتلمس حقائقها الشيقة فعلا ، والتي تجعلنا نسرح بخيالنا ليس الى الفضاء كما هي العادة دائما ،وإنما بشكل معاكس تماما ، إنه الخيال الذي يشق طريقه الى أدق تفاصيل المادة ،والتي تعطيها خواصها ، إنه السفر الى ابعاد الذرات والجزيئات ، ونحاكي العلاقة بين هذه الأجسام المتناهية في الصغر ، ونحاول أن نغير في هذه العلاقة للحصول على مادة بمواصفات أخرى أكثر نفعا وفائدة ، وذلك باستخدام معدات وآلات وروبوتات من نفس مقاييس هذه الذرات ، إن هذا أبسط كلام يمكن أن نصف من خلاله تكنولوجيا النانو الحديثة . بعبارات أعقد قليلا ولإيضاح المفاهيم بشكل أفضل ، نقول أنه عند المستوى الدقيق (النانو)، نجد أن الخواص الطبيعية والكيميائية والبيولوجية تختلف جوهرياً، وغالبا بشكل غير متوقع عن تلك المواد الكبيرة الموازية لها بسبب أن خواص الكمية الميكانيكية للتفاعلات الذرية يتم التأثير عليها بواسطة التغيرات في المواد على المستوى الدقيق. وفي الواقع أنه من خلال تصنيع أجهزة طبقا لمعيار النانومتر من الممكن السيطرة على الخصائص الجوهرية للمواد بما في ذلك درجة الانصهار والخواص المغنطيسية وحتى اللون بدون تغير التركيب الكيميائي لها. وتتلخص فكرة استخدام تقنية النانو في إعادة ترتيب الذرات التي تتكون منها المواد في وضعها الصحيح، وكلما تغير الترتيب الذري للمادة كلما تغير الناتج منها إلى حد كبير. وبمعنى آخر فإنه يتم تصنيع المنتجات المصنعة من الذرات، وتعتمد خصائص هذه المنتجات على كيفية ترتيب هذه الذرات، فإذا قمنا بإعادة ترتيب الذرات في الفحم يمكننا الحصول على الماس، أما إذا قمنا بإعادة ترتيب الذرات في الرمل وأضفنا بعض العناصر القليلة يمكننا تصنيع رقائق الكمبيوتر. وإذا قمنا بإعادة ترتيب الذرات في الطين والماء والهواء يمكننا الحصول على البطاطس. وما يعكف عليه العلم الآن أن يغير طريقة الترتيب بناء على النانو، من مادة إلى أخرى، وبحل هذا اللغز فإن ما كان يحلم به العلماء قبل قرون بتحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب سيكون ممكنا، لكن الواقع أن الذهب سيفقد قيمته في هذه الحالة !!.
ومن وجهة النظر الفيزيائية الالكترونية يعتبر النانوتكنولوجي الجيل الخامس الذي ظهر في عالم الإلكترونيات الذي يمكن تصنيف ثوراته التكنولوجية على أساس انها مرت بعدة أجيال شكلت أسباب الوود الحقيقي للنانو الذي عبر عن المرحلة الراهنة لها :*الجيل الأول ويتمثل في استخدام المصباح الإلكتروني ( Lamp) بما فيه التلفزيون .*الجيل الثاني ويتمثل في اكتشاف الترانزيستور ، وانتشار تطبيقاته الواسعة . *الجيل الثالث من الإلكترونيات ويتمثل في استخدام الدارات التكاملية (IC ، Integrate Circuit ) وهي عبارة عن قطعة صغيرة جداً شكلت ما تشكله تقنيات النانو في وقتنا الحالي من قفزة هامة في تطور وتقليل حجم الدارات الالكترونية فقد قامت باختزال حجم العديد من الأجهزة بل رفعت من كفاءتها وعددت من وظائفها .*الجيل الرابع ويتمثل في استخدام المعالجات الصغيرة( Microprocessor ) ، الذي أحدث ثورة هائلة في مجال الإلكترونيات بإنتاج الحاسبات الشخصية (Personal Computer) والرقائق الكومبيترية السيليكونية التي أحدثت تقدماً في العديد من المجالات العلمية والصناعية .*الجيل الخامس ويتمثل فيما صار يعرف باسم النانوتكنولوجي nano technology وهو المفهوم الذي نحاول توضيحه الآن ..تعني هذه العبارة حرفياً التقنيات المصنوعة بأصغر وحدة قياس للبعد استطاع الإنسان قياسها حتى الآن (النانو متر) ، أي التعامل مع أجسام ومعدات وآلات دقيقة جداً ذات أبعاد نانويه ،( ا متر= 1000.000.000 نانومتر ) .فالنانو هو أدق وحدة قياس مترية معروفة حتى الآن ، ويبلغ طوله واحد من بليون من المتر أي ما يعادل عشرة أضعاف وحدة القياس الذري المعروفة بالأنغستروم ، و حجم النانو أصغر بحوالي 80.000 مرة من قطر الشعرة ، وكلمة النانو تكنولوجي تستخدم أيضاً بمعنى أنها تقنية المواد المتناهية في الصغر أو التكنولوجيا المجهرية الدقيقة أوتكنولوجيا المنمنمات .سمها ما شئت .ويتعامل العلماء والمهندسون مع المادة في هذا المقياس على مستوى دقيق جدا أي على مستوى الذرات والجزيئيات النانونية، ليس لبناء أجهزة نانونية فحسب، بل لخلق مواد جديدة ذات ترتيبات وتجمعات وخصائص مبتكرة وغير موجودة طبيعيا، تفتح آفاقا جديدة في العلوم والتكنولوجيا، وتؤدي الى تطبيقات حياتية مختلفة، بالاضافة الى امكانية تحريك الذرات والجزيئيات بدقة لاحداث تفاعلات كيماوية، مما يؤدي الى تصنيع أو تعديل بعض الجزيئيات الاحيائية المهمة. وتتمثل قاعدة التقنيات النانوية العلمية في مسألتين، الأولى بناء المواد بدقة من لبنات صغيرة، والحرص على مرحلة الصغر يؤدي الى مادة خالية من الشوائب ومستوى أعلى جدا من الجودة والتشغيل. والثانية أن خصائص المواد قد تتغير بصورة مدهشة عندما تتجزأ الى قطع أصغر وأصغر، وخصوصا عند الوصول الى مقياس النانو أو أقل، عندها قد تبدأ الحبيبات النانونية اظهار خصائص غير متوقعة ولم تعرف من قبل أى غير موجودة في خصائص المادة الأم.
التصورات والتطبيقات لتكنولوجيا النانو * المصانع الدقيقة ستقوم بصنع كل شيء، من الأثاث إلى المركبات الصاروخية بجودة تتفوق على كل ما صنع قبلا وبتكلفة ضئيلة جدا ، وستقوم كومبيوترات دقيقة بالاندماج مباشرة مع دماغ الإنسان مضيفة بالتالي ذكاء الى ذكائه الطبيعي بنسبة كبيرة. وستسبح آلات دقيقة في الدورة الدموية مزيلة المرض والضعف. واعلن العديد من افراد الجمهور المستمعين الى المحاضرة أنه يؤمن بحدوث هذه التطويرات أثناء حياتهم ...هذا ما يفكر به علماء اليوم وقد استطاعوا تحقيق بعض تلك التي كانت أوهام سابقا ، وهم متفائلون جدا في قدرتهم للوصول الى المزيد المزيد ، ولاأشك صراحة في قدرة عقولنا التي وهبنا الله فما من شك بأن ما نقوم به اليوم أذهل آباءنا واجدادنا ونحن على يقين بأن ماسيقوم به أبناءنا سيسحق الكثير الكثير من مفاهيمنا وخاصة أن مسيرة التطور تتسارع بشكل أسي وبسرعة هائلة جعلتنا غير قادرين حتى على استيعابها ...!!
يمكن باستخدام هذه التقنية أن يتمّ «تفصيل» مركّبات من ذرّات معيّنة انتقائيّا باليد. وسيصبح بالإمكان تكوين مركبات بأي مواصفات يريدها الشخص، أو إيجاد مركّبات بمواصفات ليست موجودة في الطبيعة، وبكلّ المقاييس من المستوى الذري إلى مستوى ناطحات السحاب، وبالتالي إيجاد عمليّات تصنيعيّة زهيدة الثمن وعالية الأداء، مما سيمهّد الأساس لمستقبل مزدهر لتقنيّة المعلمومات.الحجم له اعتبار في عالم الحاسب الآلي والإلكترونيّات، فالحاسب الخارق اليوم الموجود في مراكز الأبحاث والتطوير أو في الجامعات الكبيرة سيكون مجرّد ساعة يد في المستقبل القريب. والمباني والآلات ستستطيع إرسال إشارات لاسلكيّة عندما تحتاج إلى صيانة، أو قد تستطيع إصلاح نفسها. اما ثيابنا فستأخذ بيانات عن صحتنا وتنبهنا لعوامل بيئيّة مضرّة وستنظّف نفسها من الأوساخ والروائح دون أيّ مساعدة وستقوم بتدفئة أو تبريد الجسم حسب درجة الحرارة الخارجيّة. وسيمكن صناعة غرفة عملّيات كاملة في كبسولة (عبوة) صغيرة، يتمّ وضعها داخل جسم المريض لتقوم بتنفيذ برنامج العمليّة الذي برمجه الطبيب فيها حسب حالة المريض (من الممكن جدّا أن يحتاج الخيّاط أو المهندس أو الطبيب لأخذ دروس في برمجة هذه التقنيّات). مجالات لا تُعدّ ولا تُحصى تدخل فيها النانوتكنولوجيا، وستغيّر حياتنا عشرات الألوف من المرّات التي استطاع فيها الإنسان تغيير حياته منذ بدء الزمان وحتّى يومنا هذا. وسيصبح محتوى أكثر أفلام الخيال العلميّ خصوبة الآن، مجرّد تخيّلات بسيطة لطفل صغير.
وكي ننتقل قليلا الى الواقع ، لابد من الحديث عن نتائج ،وعن الثمار الأولية لهذه التكنولوجيا ، فنتائج الجهود العلمية المدعومة بالأموال الطائلة ظهرت في منتجات مثل سراويل حيكت من الألياف الدقيقة، والتي تقاوم البقع، وكرات تنس تحتفظ بمرونتها وثنائي الصمام منتج للضوء بشكل أكثر كفاءة. وفي الأفق توجد كومبيوترات أصغر وأسرع مصنوعة من أنابيب كربونية ذرية الحجم، وأسلاك فائقة القوة تستخدم لبناء مصعد للفضاء وأنظمة أفضل لحقن العقاقير وغيرها.فقد نجح بول أليفيساتوس وزملاؤه العلماء في جامعة كاليفورنيا في بركلي، في صنع أقفاص صغيرة غير مرئية بحجم الذرات، حيث يحتوي كل فراغ على ذرتي كوبالت وأوكسجين مترابطتين بعضهما ببعض مع بلورة متكاملة من البلاتينيوم وهو يخشخش في حركته داخل هذه الأقفاص، كانوا يعرفون أنهم قد أبدعوا مادة كيميائية جديدة تماما.وكانت تلك الأقفاص صغيرة جدا، بحيث أن عشرات الألوف منها بالكاد تستطيع أن يبلغ عرضها عرض شعرة إنسان. وبإمكانها أن تحث على التفاعلات الكيميائية التي لولاها لما كان ممكنا أن تحدث، وهي آخر ما تم إنتاجه من مادة جديدة تأتي من الحقل الجديد المعروف باسم «النانوتكنولوجيا» (تكنولوجيا المواد المتناهية في الصغر)،
ومن تجربته الخاصه ، العالم العربي الأميركي منير نايفة يقول : " ما اكتشفناه في مختبري في جامعة الينوي الأميركية، انه اذا ما أخذنا مادة السيليكون المعتمة جدا جدا والتي هي المكون الرئيسي للأرض والرمال وكل الأجسام في الكون، وعملنا منها حبيبة بقطر واحد نانو، فنصبح نراها تتألق بلون أزرق شديد جدا تحت تأثير الضوء البنفسجي، وباللغة العامية وكأننا حولنا الرمل الى مادة متألقة " .
وتعد التطبيقات الطبية لتكنولوجيا النانو من أهم التطبيقات الواعدة على الإطلاق، فمن المحتمل الحصول على مركبات نانوية تدخل إلى جسم الإنسان وترصد مواقع الأمراض وتحقن الأدوية وتأمر الخلايا بإفراز الهرمونات المناسبة وترمم الأنسجة .كما يمكن لهذه المركبات الذكية أن تحقن الأنسولين داخل الخلايا بالجرعات المناسبة أوتدخل إلى الخلايا السرطانية لتفجرها من الداخل و تدعى عندئذ بالقنابل المنمنمة والتي استطاعت أن تطيل عمر الفئران من 43 يوم إلى 300 يوم .
الدكتور نانو يعالج كريات الدم الحمراء كما يتصوره العلماء-أما أجهزة الإستشعار النانوية فباستطاعها أن تزرع في الدماغ لتمكن المصاب بالشلل الرباعي من السير. كما تم الحصول على طاقم أسنان سيليكوني لايزيد حجمه عن حجم الخلية يستطيع ابتلاع الكريات الحمراء وقضمها ثم اطلاقها مجدداً إلى الدم بمعدل عشر خلايا في الثانية ، ويمكن لطاقم الأسنان هذا أن يساعد على إدخال الأدوية أو الجينات إلى داخل الخلايا وبالتالي يعزز العلاج الخلوي المركز للكثير من الأمراض . ويتوقع المراقبون أن تؤدي هذه التكنولوجيا الجديدة إلى ثورة غير مسبوقة للتصدي للكائنات الدقيقة حيث يعتمد النانو بيوتكس( Nanobiothics) وهو البديل الجديد للأنتبيوتيك على الثقب الميكانيكي للخلايا الممرضة (الجراثيم أو الفيروسات ).فالنانوبيوتكس هو ببتيد حلقي ذاتي التجمع ، ومُخَلّق صنعياً، من الممكن له أن يتجمع على هيئة أنابيب ( نانوتيوب = Nanotubes) أو دبابيس نانوية متناهية في الصغر. فعند دخول ملايين من هذه الأنابيب اللزجة والمكونة من الببتيدات الحلقية داخل الجذر الهلامي للبكتريا فإنها تنجذب كيميائياً إلى بعضها البعض ، و تجمع نفسها إلى أنابيب طويلة متنامية ومتجمعة ذاتياً تقوم بثقب الغشاء الخلوي ، وتعمل مجموعات الأنابيب المتجاورة هذه على فتح مسام أكبر في جدار الخلية البكتيرية ، وخلال دقائق معدودة تموت الخلية البكتيرية نتيجة لتشتيت الجهد الكهربائي الخارجي لغشائها, وهذا ما ينهي حياة الخلية عملياً .وقد أظهرت هذه التقنية نجاحاً ملحوظاً في القضاء على كل من الجراثيم العنقودية الذهبية المعندة و عصيات القيح الأزرق وغيرها الكثير ، ويتوقع العلماء أن تنجح هذه التقنية النانوية في القضاء على الفطريات أيضاً .
ومن هنا لم تعد تقنيات النانو Nanotechnology (التقنيات المتناهية في الصغر)، مجرد كلام غريب أو جمل غامضة وليست تطبيقاتها مجرد أحلام كنا نمحوها بعد أن نصحو ولكنها حقيقة ستحاكينا في كل حركة نقوم بها مستقبلا وكل مشهد يحاكي عقولنا ، وسيكون هنالك ما نحلم به أعمق وأعقد مما يمكن تصوره اليوم . والله أعلم

الصومال.. ومائدة اللئام!

عباس الطرابيلي

الوفد


وسط الهموم المصرية اليومية والمتجددة.. وأحلام وطنية بدستور أفضل يصبح حكماً لنا بين الدولة والنظام من جهة والأمة كلها من جهة أخري.. لايمكن أن ننسي واجبات مصر الاقليمية، خصوصاً تلك التي تدخل ضمن نطاق الأمن القومي المصري.. حقيقة مصر مشغولة بهمومها في العراق ولبنان وفلسطين.. وعيونها علي مايجري في إيران.. وقلبها ينفطر دماً علي مصير السودان ولكن كل هذا يجب ألا ينسيها مايحدث من مؤامرة كبري في الصومال، التي هي أقدم دولة ترتبط معها مصر بعلاقات حميمة منذ العصر الفرعوني.

وإذا كنا نهتم بالعراق وسوريا علي أنها من خط الدفاع الأول عن حدود مصر الأمنية في الشمال.. فأن الصومال - بلا شك- هي بوابة الأمان الجنوبية في خط الأمن القومي الجنوبي، الذي هو باب المندب، والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر، أي القرن الأفريقي.. ثم أيضا لأنها البوابة الاقرب إلي منابع النيل الاثيوبية والسودانية.

** ولا أحد ينكر دور مصر الاقليمي في الصومال حتي قبل أن يستقل اذ كان لمصر مندوبها في اللجنة الدولية التي اشرفت علي توحيد واستقلال الصومال، ولن ننسي شهيدنا هناك كمال الدين صلاح الذي راح ضحية صراع القبائل والمصالح في الصومال قبيل الاستقلال.

ورغم حكم محمد سياد بري الاستبدادي للصومال الا أنه استطاع أن يقود سفينة البلاد في مرحلة »التعريب« والاندماج وسط الاسرة العربية.. وأن يقف في وجه المطامع الاقليمية، خصوصاً من الجارة الكبري أثيوبيا التي احتلت أقليم أوجادين الصومالي منذ أوائل القرن العشرين.. وأن يتصدي لأحلام الاستعماريين القدامي: إيطاليا وبريطانيا وفرنسا.. والاستعماريين الجدد في واشنطون..

** منذ انهار حكم سياد بري في الصومال وهو يعاني من مشاكل عرقية رهيبة وخلافات قبلية أشد رهبة حقيقة هناك دول مجاورة تعاني من مثل هذه الصراعات، إلا أن ضعف القبضة المركزية يشجع أصحاب النعرات الاقليمية علي الانطلاق نحو تحويل البلاد إلي إمارات أو دويلات لمصلحتهم.. وليس لمصلحة الوطن.

ومن المؤكد أن الخلافات المحلية القبلية التي فجرت الحرب الاهلية منذ عام 1991 شجعت أيضاً المطامع الاقليمية، ليس لتثبيت المكاسب التي حصلوا عليها -مثل أثيوبيا- منذ سنوات، ولكن لكي تضيف المزيد من المكاسب علي حساب الشعب الصومالي.

** ونعتقد أنه في الوقت الذي تقرأ فيه هذا المقال -عزيزي القارئ- تكون العاصمة المركزية للصومال قد أصبحت تحت سيطرة القوات الاثيوبية، التي تدعم قوات الحكومة الانتقالية وهذا يحدث للمرة الأولي في تاريخ الصومال المستقل.

وحتي تتضح المطامع الاقليمية والدولية في الصومال نقول أن فشل مشروع القرار القطري في مجلس الأمن بوقف اطلاق النار والدعوة إلي انسحاب القوات الاجنبية من الصومال، يعني الكثير بالنسبة لهذا الوطن الضائع بين مصالح المتصارعين المحليين.. ومطامع الجيران..

** ومع تصاعد العمليات العسكرية يتزايد اندفاع اللاجئين الصوماليين -بحثا عن الأمان- إلي الدول المجاورة وبالذات إلي كينيا التي لجأ إليها في الأيام الأخيرة فقط أكثر من 35 ألف لاجئ جديد.

وعلي الدول المجاورة الداعمة للصراع في الصومال أن تتذكر أنها هي أيضاً تعاني من التعدد العرقي ومن تعدد القبائل.. وليس أكثر من مشاكل داخلية يمكن أن تنشب في دولة مثل أثيوبيا التي تتعدد أعراقها ولغاتها وقبائلها التي تتحرك داخلها.. وأيضا عبر الحدود.. فمن كان بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجارة وبالمناسبة فأن سياد بري الذي حافظ علي وحدة الصومال -رغم كل ما أدانه- قد مات في اليوم الثاني من يناير عام 1999 عن 76 عاماً في منفاه الاختياري في نيجيريا.

** وكم نتمني أن تتحرك مصر بما بقي لها من نفوذ أو علاقات أو ريادة في أفريقيا لكي تنقذ ما يمكن انقاذه من الصومال الموحد قبل أن تندفع إليه قوات اللئام تحاول تمزيق الجسد الصومالي العزيز، الذي له في قلب كل المصريين مثل ما للسودان من محبة وإعزاز.

النانو تكنولوجي ...... ثورة تكنولوجية جديدة

أيها الأحبة أسمحوا لي في هذة العجالة أن نستعرض معا وبشكل سريع علما تكنولوجي جديد
لا أحد ينكر أن عصرنا هذا هو عصر التكنولوجيا بمختلف أنواعها وتطبيقاتها
ولكن عندما ننظر إلى المستقبل وما يحدث من تطور وأبتكارات متتالية ندرك أننا لسنا في عصر التكنولوجيا بل إن العصر التكنولوجي لا يزال ينتظرنا بالمستقبل
أعتاد الإنسان أن تقتصر الأدوات والآلات على الامتداد الخارجي لبعض أضاء الجسم و وخاصة اليد ، واليوم يسعى العلم إلى الوصول إلى التكنولوجيا الدقيقة التي يمكن إدخالها إلى داخل الجسم البشري
وهو علم تكنولوجي حيث يعرف باسم / النانو تكنولوجي
أي تكنولوجيا الأشياء الدقيقة والمتناهية بالصغر
والنانو : كلمة من أصل يوناني تعني القزم
وعندنا في البلاد العربية وغيرها يطلقون تسمية ( النونو ) على الطفل الحديث الولادة أو الشيء الصغير من باب المبالغة أحياناً وفي الحقيقة لا أعلم هل النونو موجودة أساسا بالعربية أم من الكلمات المهجنة . وأحمل نبض اليراع وفادي ورفيقة البحر وأصائل العرب وغيرهم مسئولية البحث عنها
المهم هنا أن كلمة النانو في حيثنا تعني مقياس طولي وهو جزءاً من البليون وليس المليون كما يعتقد البعض
وأسمحوا لي هنا أن أنتهز هذة الفرصة لأشيد وأذكر بالعالم العربي المسلم المصري الدكتور / أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل بإحداثه ثورة علمية غير مسبوقة عجز في رصدها كبار الباحثين والعلماء حيت تمكن من مشاهدة ومتابعة سير التفاعل الكيميائي في مركز أبحاثه بأمريكا والواقع على شارع أحمد زويل _ هل كرم أحد العلماء عندنا بمثل هذا ؟ ومن أطلع على سيرة أحمد زويل يعرف لماذا ترك العرب ومصر وأخذ الجنسية الأمريكية وأستقر هناك _ ووضع لها وحدة قياس لسرعة تسمى : الفمتو ( فمتو / ثانية )
وهو أصغر مقاييس السرعة التي عرفتها البشرية وهو يعد بمعنى أخر إن صح التعبير : الوقت الذي يستغرقه الضوء في الثانية لقطع مسافة تقدر بجزء من مائة جزء من الشعرة ......... إن شاء الله إنها وصلت
ويتهم علم النانو تكنولوجي بدراسة الجسيمات الجزيئية والذرية المتناهية الصغر ، وصناعة الآلات والمواد التي تساعد وتيسر على العلماء والتكنولوجيين إعادة ترتيب و تركيب الجزيئات والمواد ذرة بذرة وجزيئاً بجزيء بمنتهى الدقة ، التي تؤلف اللبنات الأساسية التي تدخل في بناء الطبيعة ، لإنتاج مواد وأشياء جديدة تمام لم تكن موجودة بالأساس .
ويعود الاهتمام بهذا العلم إلى العام 1959 م بفضل العالم الفيزيائي / الأمريكي فاينمان الذي بداء بتوجيه الاهتمام إليه ، إلا إن هذا العلم مرتبط ارتباط وثيق باسم العالم / إريك دركسلر الذي أولاه جهد بليغ وهو الذي أطلق عليه أسم : تكنولوجيا النانو أو علم النانو أو جهاز الخلق والإبداع ) . ورغم ما ظهر عن هذا العلم من كتب ومواضيع بالثمانينات إلا إن الإنسانية تعد في بداية عصر تكنولوجيا النانو ، ولا تزال النظريات وطرق البحث فيه خصبة للغاية ، والتي تجتذب الكثير من العلماء والباحثين ورجال الأعمال والصناعة ، بل اهتمام الحكومات نفسها في دول الغرب واليابان وأستراليا _ وعلى سبيل المثال _ تعتبر الآلات النانوية هي حجر الزاوية في تكنولوجيا القرن الواحد والعشرين لدى الحكومة اليابانية ، حيث تتولى وزارة الصناعة والتجارة تمويل تلك البحوث بسخاء وتعاونت مع الكثير من الشركات والأعمال الخاصة بتطوير هذة التكنولوجيا ذات المردود الاقتصادي الضخم .
وكما يعلم الجميع أن لكل علم جديد مخاوفه و آثاره السلبية منها و الإيجابية ، فقد خصص العالم دركسلر في كتابه الخاص بهذا العلم أجزاء كثيرة منه لعرض المشكلات الاجتماعية التي يحتمل ظهورها أثناء انتشار استخدام هذة التقنية ، كما بلغ من الاهتمام بالجوانب والآثار النفسية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية والبيئية _ وإن كان سابقاً لأوانه موضوع الآثار البيئية الآن _ التي سوف تترتب على تطور وتقدم المنجزات في علم النانو تكنولوجي المختلفة أن دعت جامعة رايس بالولايات المتحدة الأمريكية إلى عقد مؤتمر في أكتوبر الماضي لعام 2002 م عن أيام النانو عولجت فيه كثير من المشكلات الاجتماعية والقانونية والتنظيمية التي قد تظهر على السطح أثناء انتشار استخدام تلك التقنية . وهناك العديد من البحوث والندوات والجلسات العلمية بهذا الخصوص يطول الحديث فيها .
والاهم من هذا وذاك إن ثمة مناقشات جادة في حول إذا ما كان الوقت مناسباً للبحث في إمكانية تطبيق اتفاقية جنيف حول تحريم استخدام الأسلحة غير التقليدية على أنواع الأسلحة التي سوف يعتمد إنتاجها على النانو تكنولوجي .

وعذراً على الإطالة ولكن أحببت أن أقدم لكم مقتطفات عن هذا العلم الجديد الذي يتنافس فيه العلم ونحن هنا نراقب تفاحة نيوتن ونتفنن في تلوين قوانينها من طبعة لأخر .......... الدول تتسابق على هذة التقنية وترصد لها الملايين ونحن نتباهى بالسيارات والبشوت
بل هزلت من أمة إن كان حتى الشماغ رمز العروبة - في نظرنا - يصنع في بريطانيا
خسارة العيش في هذة الأمة ، فهذة العلوم لنا من باب الإطلاع والترفيه
هذا إن لم نفغر أمامها أو ننام على عنوانها
أسف بس من شيء في نفسي
تحياتي لكم

الحصاد المر

جمال بدوى
الوفد

سمعت أمس عن »شيء« اسمه البرلمان العربي الانتقالي، احتفل بعيد ميلاده الأول، ولولا الكلمة التي القاها الدكتور فتحي سرور بالنيابة عن الرئيس مبارك، لما عرف الناس أن البرلمان سلخ عاما من عمره المديد، ولم يشعر أحد بأي دور للمجلس خلال المحن والكوارث التي شهدتها أمة العرب علي مدار العام »!!« ** لقد أعلن الرئيس مبارك في كلمته أن حصاد هذا العام كان مريرا، وتفجرت خلاله أزمات في فلسطين والعراق ولبنان والسودان..

وأخيرا الصومال وتزامن الاحتفال بعيد ميلاد البرلمان العربي الانتقالي مع صدور قرار مجلس الأمن بالحيلولة دون صدور قرار بوقف الهجوم الاثيوبي علي الصومال واعلان الولايات المتحدة أنها تؤيد هذا الهجوم »!!«

** وفي الاحتفال: قال عمرو موسي إن حصاد العام كان مؤسفا، فالعراق يجابه تحديا جسيما، والساحة الفلسطينية تشهد صراعا بين أطرافها ينذر بالخطر وبالنسبة للبنان قال انه حاول القيام بسد الثغرات، وتقريب وجهات النظر، ولن يتحقق شيء إلا إذا رفعت القوي الاقليمية والدولية يدها عن الساحة اللبنانية.

** فماذا أفادت أمة العرب من هذا البرلمان؟

لقد اعترف الدكتور سرور بأن الدور المطلوب أكثر قوة من البرلمان ومن الأمة العربية: لتغيير الواقع العربي الأليم. وكلام الدكتور سرور هو ترجمة مهذبة لعدم فاعلية البرلمانات العربية سواء كانت انتقالية أو دائمة، وكانت المحصلة النهائية لدورها هي الفشل الذريع الذي يضاف إلي العجز المزري علي مستوي الانظمة والحكومات العربية، فهذه البرلمانات هي صدي للانظمة، وهي نتاج إرادتها، وليست بأي حال تعبيرا حقيقيا عن إرادة الشعوب العربية.

** إن الكيانات التي تحمل لافتات برلمانية محكومة بما تقرره الحكومات من سياسات ومواقف محسوبة تضع في اعتبارها مواقف القوي الكبري وما ترسمه من مخططات ومحاور تقيد بها الانظمة العربية ولاتستطيع الخروج عليها. وبالتالي فإن البرلمانات العربية مقيدة بالسياسات الرسمية، والبرلمان العربي الانتقالي نموذج لهذا الوضع المتردي، فهو يسبح في مياه راكدة، ويخوض معركة مقضيا عليها بالفشل. وحتي لا نظلمه نقول إنه نسخة من البرلمانات العربية التي تصنعها الانظمة وفق إرادتها، ولاتسمح لها بحرية الحركة، فيحدث الانفلات.. وهو ما تحرص الحكومات العربية علي تلافيه. ومن ثم تزداد الفجوة بين الحكومات والشعوب فتزداد الحكومات عزلة. وتزداد الشعوب كبتا »!!«